شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥

وقوله ( لو كان الأمر كما تقول كان فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) أي لو كان الأمر كما فهمت لكان اللفظ فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما أي لا جناح في ترك الطواف بهما فكانت تدل على رفع الاثم عن التارك وذلك حقيقة المباح أما ولفظها بدون لا فهي ساكتة عن الوجوب وعدمه مصرحة بعد الاثم عن الفاعل وحكمته مطابقة جواب السائلين لأنهم توهموا من فعلهم ذلك في الجاهلية أن لا يستمر ذلك في الإسلام فجاء الجواب مطابقاً لسؤالهم . وأما الوجوب فمستفاد من أدلة أخر كفعله r له ومواظبته عليه في كل نسك مع قوله ( خذوا عني مناسككم ) قال المازري من قومنا : هذا من فقه عائشة ومعرفتها بأحكام الألفاظ لأن الآية إنما اقتضى ظاهرها رفع الحرج عن الطائف بينهما وليس نصاً في سقوط الوجوب فأخبرته أن ذلك محتمل فلو كان نصاً لقال أن لا يطوف وقد يكون العمل واجباً ويعتقد إنسان أنه قد يمنع من إيقاعه على صفة خاصة فيقال له لا حرج عليك إن فعلت فالجواب صحيح فلا يقتضي نفي وجوب الفعل عليه ثم بينت له أن التعبير بنفي الجناح لوروده على سبب فقال وإنما نزلت هذه الآية في الأنصار .. الخ . وقد اختلف الناس في حكم السعي بعد الإجماع على أنه مشروع فقال جمهور أصحابنا وأهل الكوفة والحسن وقتادة وأبو حنيفة وسفيان الثوري هو سنة واجبة فمن تركه عصى ويجبر بالدم . قال في الإيضاح : وكذلك من ختم سعيه بالصفا وانصرف عن ستة أشواط وأحل فعليه دم . وقال بعض أصحابنا أنه فريضة وهو مروي عن عائشة وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق فمن لم يسع عند هؤلاء حتى وطيء النساء فلا حج له في عامه ذلك وعليه الحج من قابل وهو معنى تعبير بعض قومنا عنه بالركن . وقال قوم إنه تطوع تمسكاً بالمعنى الذي فهمه عروة من الآية ، وروي ذلك عن أنس بن مالك وعبدالله بن الزبير وابن سيرين ولعلهم يحتجون بقوله تعالى ( فمن تطوع خيراً فهو خير له ) والجواب أن هذا راجع إلى أصل الحج والعمرة لا إلى خصوص

٨٠٢ / ١٬٠٢٤