شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٨٢ولا يخفى أن السيرة التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأبو بكر وعمر اختلفت في آخر خلافة عثمان وإن المنكرين عليه إنما طالبوه بتلك السيرة فما زال يماطلهم والأحكام مضيعة ثم طلبوا منه أن يعدل أو يعتزل فأبى عليهم وكلهم يد واحدة عليه إلا ما كان من خاصته وخدمه فحاصروه طويلاً ثم قتلوه ولا منكر ، ثم قدّموا علي بن أبي طالب إماماً على السيرة الغراء فخرج معاوية عن طاعته خوفاً على ولايته أن تسلب ووازره عمرو على ذلك بعد أن اشترط عليه ما اشترط ، ولبّسوا على الناس أنهم يطلبون بدم عثمان ، ثم نكث طلحة والزبير بيعة علي فكانت وقعة الجمل ، ثم سار إلى معاوية والمسلمون له مؤازرون ومناصرون فكانت وقعة صفين ، ثم خدعوه بطلب التحكيم وأعطى على ذلك العهود والمواثيق وإمامته واضحة نيرة فطلبوا منه الثبات على تلك السيرة الواضحة والتمسك بقوله تعالى ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) فأبى عليهم وخاصموه في المسألة فخصموه فلم يرجع فتركوه وقدّموا عبدالله بن وهب الراسبي . وكان من أمر الحكمين ما كان من اتفاقهما على عزله واختلافهما في معاوبة ، فلم يرض بحكومتهما . فأين ما أعطى من العهد والميثاق إن كان التحكيم حقاً ؟ وإن كان باطلاً فعلام يلام ويقاتل من لم يرض به ؟ فإن قيل : إنما قاتلهم لأجل الخروج عنه لا لإنكار الحكومة . قلنا : إنما خرجوا بعد أن خلع الإمامة من عنقه وجعلها إلى الحكمين يحكمان فيها كيف شاءا مع أنه لا طاعة لمن لم يطع الله عز وجل ، فعن أنس أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : يا رسول الله أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك ولا يأخذون بأمرك فما تأمر في أمرهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : لا طاعة لمن لم يطع الله عز وجل الحديث في مسند أحمد وفي جامع الترمذي . وفي مسند أحمد أيضاً عن حذيفة رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلّم جلوساً فقال : إني لا أدري ما قدر بقائي