شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٨٣فيكم فاقتدوا بالذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر رضي الله
وكلهم يدّعي تلك الواحدة .
----------------------------------------
عنهما ، وتمسكوا بعهد عمار ، وما حدثكم به ابن مسعود فصدقوه . وفي رواية فتمسكوا بعهد أم عبد واهتدوا بهدي عمار . فنص رسول الله صلى الله عليه وسلّم في آخر عمره
على من يقتدى به من بعده ، وعلى من يهتدى بهديه ، وعلى من يسمع قوله . فالأصحاب رحمهم الله تعالى اقتدوا بأبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار ، وسمعوا قول ابن مسعود فهم على وصية نبيهم عليه الصلاة والسلام ، فهذا دليل على أن الصواب ما عليه الأصحاب ، ولإن صحت تلك الأحاديث فلا يضرنا ورحمة الله واسعة ، والأصحاب رحمهم الله تعالى قد حكموا في ذلك بحكم الله تعالى ولا تناقض بين سعادتهم وحكم الله فيهم في هذه الدنيا فكم من محدود على الزنا والخمر وهو في علم الله تعالى يموت تائباً ظهرت توبته للناس أو انسترت . ويؤيد ذلك ما في البخاري في فضل عائشة عن الحكم سمعت أبا وائل قال : لما بعث على عماراً والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال : إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها . وذلك يوم الجمل .
قوله ( وكلهم يدّعي تلك الواحدة ) أي كل واحدة من تلك الفرق تقول إنها المصيبة في ما ذهبت إليه وأنها هي المصرح بنجاتها في نص الحديث ، وهذا شأن كل أمة اختلفت بعد نبيها ولولا هذه الدعاوى ما دام الخلاف إلى يوم القيامة ، لأن الباطل البحت لا ثبات له ، وإنما يثبته تزيينهم إياه ، وإخراجه في صورة الحق ، وتأييده بالشبه في صورة البرهان فيخفى على كثير من الناس إلا من هدى الله من المؤمنين ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
41- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لعن الله من أحدث في الإسلام حدثاً أو آوى محدثاً .
----------------------------------------