شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣

غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص وأردف أسامة ودفع حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئاً ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس حتى أتى بطن محسر فحرك قليلاً ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الحذف رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بدنة بيده ثم أعطى علياً فنحر ما غبر وأشركه في هديه .. الخ وإنما ذكرت منه هذه القطعة بطولها لما فيها من الفوائد المتعلقة بالمواضع الثلاثة ، والله أعلم .

الباب السابع

ما جاء في الوقوف بعرفة

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري اختلف ناس عند أم الفضل بنت الحارث وهي والدة عبدالله بن العباس في يوم عرفة في صيام رسول الله r فقال قائلون هو صائم وقال آخرون ليس بصائم . قال أبو سعيد : فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه .

------------------------------------

قوله ( اختلف ناس .. الخ ) تقدم شرحه في آخر كتاب الصوم وإنما أورده هاهنا لما فيه من بيان صفة وقوفه r بعرفة وأنه كان واقفاً على بعيره وهي ناقته القصواء بالمد مع فتح القاف والبعير يقع على الذكر والأنثى كالإنسان يقال حلبت بعيري والجمل يختص بالذكر والناقة تختص بالأنثى وإنما وقف r على بعيره ليراه الناس فيأخذوا عنه مناسكهم وليبلغ كلامه حيث لم يبلغ لو كان راجلاً قيل ولهذا طاف أيضاً راكباً وهي الحكمة في وضع المنبر للخطيب وجعل مالك الوقوف على الدابة من السنة فقال يقف راكباً إلا أن يكون به أو بدابته علة فالله أعذر بالعذر .

٨٢٠ / ١٬٠٢٤