شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦

وهو واجب عندنا فلا يجوز للحاج المبيت في غيرها قبل النفر فإن فعل فعليه دم لكل ليلة باتها ووجوبه مأخوذ من فعله وقوله عليه الصلاة والسلام وروى مالك عن نافع بن عبدالله ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال : لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة ويستثنى من ذلك رعاة الإبل كما في حديث الباب وأصحاب السقاية كما في حديث ابن عباس وابن عمر عند الشيخين وأحمد أن العباس استأذن رسول الله r أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له . وذهب بعضهم إلى اختصاص ذلك بالعباس وهو جمود . وقيل يدخل معه آله . وقيل فريقه وهم بنو هاشم .وقيل كل من احتاج إلى السقاية فله ذلك ثم قيل يختص الحكم بسقاية العباس حتى لو عمل سقاية لغيره لم يرخص لصاحبها في المبيت لجلها ومنهم من عممه والعلة في ذلك إعداد الماء للشاربين وهل يختص ذلك بالماء أو يلحق به ما في معناه من الأكل وغيره محل احتمال والجمهور على اختصاص ذلك .

قوله ( قال رخص ) الحديث مرسل عند المصنف رضي الله عنه ورواه الخمسة ومالك عن عاصم بن عدي وصححه الترمذي .

قوله ( لرعاة ) بضم الراء جمع راع كقضاة جمع قاض ، وفي رواية قومنا لرعاء بكسر الراء والمد جمع راع أيضا .

وقوله ( في البيتوتة ) مصدر بات زاد في رواية قومنا ( عن منى ) أي خارجاً عنها .

قوله ( فيرمون يوم النحر ) أي جمرة العقبة حين يرمى الناس .

قوله ( ثم يرمون بالغداة ) أي باليوم الذي بعد النحر وذلك بعد أن تزول الشمس حين يرمي الناس الجمار ، وإنما أطلق عليها الغداة مجازاً من إطلاق اسم الشيء على مجاورة لقرب ما بين الغداة والزوال ، وفي رواية مالك ثم يرمون الغد فلا تجوز فيها وذلك أن أصحاب الإبل يبيتون في إبلهم ثم يصبحون مع الناس .

قوله ( ومن بعد الغد ) معطوف على قوله بالغداة .

٨٣٣ / ١٬٠٢٤