شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦وفي الحديث تكرير الفتوى والندب إلى المبادرة إلى امتثال الأمر وزجر من لم يبادر إلى ذلك وتوبيخه وأن الكبير إذا رأى مصلحة الصغير لا يأنف من إرشاده إليها . واستنبط منه البخاري جواز انتفاع الواقف بوقفه ، قال ابن حجر وهو موافق للجمهور في الأوقاف العامة وأما الخاص فالوقف على النفس لا يصح عند الشافعية ومن وافقهم .
قلت وهو الصحيح عندي ، والله أعلم .
ما جاء في أن البدنة عن سبعة
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال جابر بن عبدالله نحرنا مع رسول الله r عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة .
------------------------------------
قوله ( عن جابر بن عبدالله ) الحديث رواه أيضاً الشيخان وأحمد في رواية عندهم عن جابر قال أمرنا رسول اله r أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة . والسبعة بيان لغاية الإجزاء وشرط لصحته فقد يصح فيما دون ذلك وكذلك يصح في غير الإفراد أيضاً لأنه r أشرك علياً في هديه كما في حديث جابر عند مسلم وغيره . والاشتراك في جميع الهدي جائز إلا في هدي جزاء الصيد لأن الواجب عليه الجزاء مثل ما قتل من النعم . وقال أبو حنيفة يشترط في الاشتراك أن يكونوا كلهم متقربين وزاد زفر أن تكون أسبابهم واحدة واشترط قوم أن يكونوا مفترضين وعن داود وبعض المالكية يجوز في هدي التطوع دون الواجب وعن مالك لا يجوز مطلقاً والحديث يرده .
قوله ( نحرنا .. الخ ) فيه دليل على جواز النحر للإبل والبقر معاً أما الإبل فهو السنة فيها وأما البقر فقالوا يجوز فيها النحر والذبح والحديث يدل على الأول .
وقوله ( عام الحديبية ) هو عام ست من الهجرة .