شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢

والمد بالضم كيل وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز فهو ربع صاع لن الصاع خمسة أرطال وثلث وعليه معنى الحديث وهو عند أهل العراق رطلان فالصاع عندهم ثمانية أرطال وقد ذكرت اختلافهم مبسوطاً في السابع من المعارج .

قال جابر بن زيد رحمه الله تعالى في بيان الفدية فالصيام صيام ثلاثة أيام إلى ستة أيام والصدقة إطعام ستة مساكين إلى عشرة والنسك شاة . قال : والذبح والإطعام بمكة والصيام حيث كان أجزأه . وكأنه رحمه الله رأى أن التحديد في الحديث بيان لأقل ما يجزي من ذلك .

وقال غيره : أعلى النسك بدنة وأوسطه بقرة وأقله شاة . قال وأما الصوم فإنه يصوم حيث شاء من البلاد ، وأما النسك والإطعام فقيل يجب أن يكون بمكة . وقيل في أي موضع شاء لأن ذكر ذلك مبهم في الآية . وقيل إن الصيام عشرة أيام قياساً على صيام التمتع والإطعام لعشرة مساكين لقوله تعالى في جزاء الصيد ( أو عدل ذلك صياما ) وهو قياس مع النص فلا يقبل والحق ما صرح به حديث الباب ولعل من خالفه لم يبلغه الخبر فعدل إلى القياس والله أعلم .

قوله ( أي فعلت ذلك أجزأك ) وفي رواية الموطأ ( أجزأ عنك ) وإنما صرح بذلك بعد التعبير بأو المفيدة للتخيير زيادة في البيان . أخرج غير واحد عن ابن عباس قال : كل شيء في القرآن ( أو ) فصاحبه مخير . فإذا كان لم يجد فهو الأول فالأول ومثله في القول بالتخيير مع أو عن عمرو بن دينار وابن جريح وعطاء وإبراهيم النخعي وعكرمة ومجاهد والضحاك . قال ابن جريح إلا في قوله تعالى ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ) فليس بمخير فيها والله أعلم .

الباب التاسع

في التمتع والإفراد والقران والرخصة

----------------------------

٨٤٩ / ١٬٠٢٤