شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج2

الجزء ٣ · صفحة ٢٩١

قوله ( فآذاه القمل في رأسه ) وفي البخاري عن كعب بن عجرة قال وقف عليّ رسول الله r بالحديبية ورأسي يتهافت قملاً ، وفي رواية ( والقمل يتناثر على وجهي ) ولأحمد ( وقع القمل في رأسي ولحيتي حتى وشاربي فقال قال r لقد أصابك بلاء ) .

قوله ( فأمره رسول الله r أن يحلق .. الخ ) قال ابن قدامة لا نعلم خلافاً في إلحاق الإزالة بالحلق سواء كان بموسى أو مقص أو نورة أو غير ذلك . وأغرب ابن حزم فأخرج النتف عن ذلك فقال تلحق جميع الإزالات إلا النتف .. الخ . وأنت تعلم أن للمحرم إزالة التفث لا خصوص الحلق ومن هاهنا أحلق أصحابنا رحمهم الله تعالى بحلق الرأس كل شيء احتاج المحرم إلى إزالته لدفع الضرر فإن حكمه في ذلك حكم الحلق يفعله ويفتدي . وقال جابر بن زيد رحمه الله : من أصابه في رأسه أذى فعممه أو حلقه أو مرض في جسده فداواه فكفارة ذلك أحد الخصال التي ذكرها الله تعالى ( ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ) . وقيل إن حلق محرم أو قصّر لمحرم مثله أو غير محرم فعلى كل واحد منهما دم على الخطأ والعمد وإن كان المقصر له نائماً فعليه دم أيضاً ، وقال آخرون لا شيء على النائم .

وإن عمل المحرم شيئاً مما يحتاج إليه أو مشى تحت محمل فأدماه أو قطع شيئاً من شعر رأسه فلا شيء عليه عند المرخصين وكذلك إن وقع من بعيره فانجرح لا شي عليه وإن جز الشعر لدواء الجرح فعليه الفدية قياساً على الحلق للأذى . واستدل به بعض قومنا على ترتب الفدية أيضاً على قتل القمل . وتعقب بذكر الحلق فالظاهر أن الفدية مرتبة عليه .

قوله ( صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين لكل مسكين أو أنسك بشاة ) وفي رواية مالك ( أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان ) بالتكرير لإفادة عموم التثنية ، وإنما لم يتكرر في رواية المصنف لأن الأصل عدم التكرار والمعنى مستقيم بدونه فإنه جعل لكل مسكين مدين لا لمجموعهم .

٨٤٨ / ١٬٠٢٤