شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٨٧فالجواب : أن المنادين رجال كان يعرفهم في حياته بألوانهم وصفاتهم كما يدل عليه قوله ( إنهم قد بدلوا بعدك ) وقد جاء في رواية عند قومنا ذكرها البخاري في مواضع من صحيحه ( ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أصيحابي – وفي نسخة أصحابي – فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح ( وكنت شهيداً عليهم مادمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ) فيقال إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم .
وليذادنّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال فأناديهم ألا هلمّ . فيقال : إنهم قد بدّلوا بعدك . فأقول : فسحقاً فسحقاً .
----------------------------------------
قوله ( وليذادن ) بالبناء للمفعول أي يطردن ويمنعن ، يقال ذاد الراعي إبله عن الماء يذودها إذا منعها .
قوله ( البعير الضال ) أي الذاهب على أهله فإنه كلما ورد على قوم طردوه ومنعوه من الماء لتشرب إبلهم قبله .
قوله ( فأناديهم ) أي فأدعوهم وأقول : ألا هلمّ ، ألا هلمّ أي تعالوا ، وفي نسخة ألا هلموا ألا هلموا ، وهذه وردت على لغة نجد فإنهم يصرفونه فيقولون للإثنين هلما، وللجمع هلموا ، وللمرأة هلمي ، وللنساء هلممن ، والنسخة الأولى على لغة أهل الحجاز فإنهم يقولون هلم بفتح الميم يقولون ذلك للمذكر والمؤنث والواحد والجمع قال تعالى ( هلم شهداءكم ) وقال ( والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا ) وهذه أفصح وبها نزل القرآن ، وهذا النداء دليل على أنه صلى الله عليه وسلّم كان يعرف تلك الرجال المذادين عن حوضه في حياته بألوانهم وأسمائهم لا بالغرة والتحجيل إذ لا نور للأشقياء وأعمالهم هباء .
قوله ( قد بدّلوا بعدك ) أي بعد موتك فعملوا بخلاف ما أوصيتهم به من الإقتداء بسنتك وسنة الخلفاء الراشدين والعض عليها بالنواجذ .