شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٨٦قوله ( محجّلة ) التحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في الرجلين قل أو كثر ، ولا يجاوز الركبتين صاعداً ولا العرقوبين سافلاً وموضع حسنه موضع الخلاخل والقيود هي الأرساغ .
قوله ( دهم ) جمع أدهم وهو الأسود ، والدهمة السواد .
قوله ( بهم ) بالضم جمع بهيم ، وهو الذي لا يخالط لونه شيء يخالفه .
ألا يعرف خيله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : فإنهم يأتون يوم القيامة غراً محجّلين من أثر الوضوء ، وأنا فرطهم على الحوض ،
----------------------------------------
قوله ( غراً محجلين ) الغر بضم فسكون جمع أغر ، والغرة بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم ، استعيرت للنور الذي يكون في وجه المؤمن يوم القيامة من أثر الوضوء ،والتحجيل تقدم ذكره ،واستعير هنا للنور الذي يكون في أرجل المؤمنين وأيديهم يوم القيامة ، وهذه خصوصية لهذه الأمة فإن سائر الأمم وإن شاركونا في الوضوء لا يشاركونا أيضاً في الغرة والتحجيل . وقيل : إن الوضوء على هذه الكيفية من خصوص هذه الأمة والمعنى أن وضوئهم غير وضوئنا ، وقيل : أن الوضوء من خصائص هذه الأمة أيضاً فإنه لم يكن إلا للأنبياء دون أممهم ، وردّ بما ثبت في قصة سارة عليها السلام مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما همّ الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي ، وفي قصة جريح الراهب أيضاً أنه قام فتوضأ وصلى ثم كلّم الغلام . وهل يختص وصف الغرة والتحجيل بأهل السعادة من هذه الأمة دون غيرهم من الأشقياء وإن توضؤا ؟ الظاهر نعم لأنه علامة تستلزم الورود على الحوض ولأن وضوء الأشقياء لا أثر له ، وكيف يكون الغرة والتحجيل لمن اسودت وجوههم والناس يومئذٍ صنفان تبيض وجوه قوم وتسود وجوه آخرين ولا يوجد صنف ثالث ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) ،
فإن قيل : قد جاء في الحديث أنه ينادي رجالاً منهم يطردون عن الحوض فبأي شيء عرفهم ؟