شرح المسند ج1
الجزء ١ · صفحة ٨٩قوله ( باب الولاية والإمارة ) بكسر الأول فيهما وهما بمعنى واحد لأن المقصود التسلط والتمكن ، وقد تكون الإمارة عامة وخاصة لقوم دون قوم وكذا الولاية وتخص العامة بالإمامة والخلافة . ويقال لمتوليها إمام المسلمين أو أمير المؤمنين والخليفة يعنون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وقيل لا يقال أمير المؤمنين حتى يستولي على جميع نواحيهم والأول أصح والثاني أشهر في الاستعمال . وأول من لقب بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلّم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وأول من لقب بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه . والإمامة فرض بالكتاب والسنة والإجماع والاستدلال ، فالكتاب قوله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) على قول من تأولهم بالأئمة وقيل المراد العلماء ، وقوله تعالى ( ويدرأ عنها العذاب أن تشهد ) الآية ، وفاعل ذلك هو الإمام ، ومن ذلك قوله تعالى في ثلاث آيات ( ومن لم يحكم بما أنزل الله ) والمخاطب بذلك ولاة الأمر .وأما السنة فإنه صلى الله عليه وسلّم كان إذا افتتح بلداً أمّر عليها أميراً مرضياً وكذلك كان يفعل بالمدينة إذا خرج حاجاً أو غازياً ، وكانت أمراؤه في البلاد مشهورين بتأميره إياهم وعقد الولاية لهم ، فإذا كان هذا مع وجوده عليه السلام فمع عدمه أحرى أن يثبت ، وقد قال عليه السلام :( أطيعوا ولاة أموركم ). وقال لمعاذ : ولا تعص إماماً عادلاً . وقال : السمع والطاعة ولو كان عبداً حبشياً مجذّعاً . وفي رواية أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد . وأما الإجماع ففعل المهاجرين والأنصار إياها وقولهم بثبوتها وإن اختلفوا في من يقوم بها ، فإنهم لم يختلفوا أنها واجبة أو غير واجبة ولذلك قاتلوا من خرج عن طاعة الإمام . وأما الاستدلال فإن الأمة مجمعة على أن لله فروضاً أمر بها وحدوداً أوجبها لا يقيمها من