شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٩٠

باشرها منهم على نفسه وأنه ليس لعامة المسلمين أن يقيموها عليه فتوقف أمر إقامتها على قائم بأمور المسلمين ، وما نوقف عليه الواجب كان واجباً لأن ترك الواجب حرام .

في ولاية قريش

43- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : لا يزال هذا الأمر – يعني الولاية – في قريش

----------------------------------------

قوله ( لا يزال هذا الأمر – يعني الولاية – في قريش 000الخ ) وفي رواية عند قومنا : الناس تبع لقريش ، وفي أخرى : الأئمة من قريش ، وهذا إخبار عن الواقع بعده صلى الله عليه وسلّم ليس تخصيصاً لقريش بالخلافة ، وعلى هذا أهل الإستقامة ووافقه النظّام وغيره من الناس ، وخالفت الأشاعرة فاشترطوا كون الإمام قرشياً وزعموا أن الأحاديث تقتضي تخصيص الخلافة بقريش وادّعوا على ذلك إجماع الصحابة. قال القاضي عياض : وقد احتج به أبو بكر وعمر رضي الله عنهما على الأنصار يوم السقيفة فلم ينكره أحد ، والجواب : أما الأحاديث فبينت معناها أحاديث أخر ففي صحيح البخاري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ، وفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال : إن خليلي صلى الله عليه وسلّم أوصاني أن أسمع وأطيع ولو كان عبداً حبشياً مجذع الأطراف ، وفي حديث العرباض بن سارية عند أبي داؤد والترمذي وقال حسن صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمّر عليكم عبد )، والأحاديث في هذا كثيرة . وأما الإجماع فلم ينعقد على أن الخلافة لا تجوز إلا في قريش وأن من عقد على صحة إمامة أشخاص منهم لثبوت العقدة الصحيحة لا لأنهم قرشيون فقط ، وفي صحيح البخاري من حديث عروة بن الزبير عن عائشة أن الأنصار اجتمعت إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا منا أمير ومنكم أمير فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح

٩٠ / ١٬٠٢٤