شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٩٢

الله عليه ولم ينكر عليهم أحد عقد الإمامة لغير قرشي وإنما أنكروا خروجهم عن علي حين ظنوا بقاء إمامته ، على أن الخارجين عندهم حجة الله يومئذ في أرضه رهبا الليل اسود النهار ما أنكروا إلا منكراً وما طلبوا إلا هدى ، ولولا ضيق المقام لبسطت الكلام في بيان طريقتهم النيرة بما لا يرتاب عاقل في أن الهدى معهم ( فبهداهم اقتده ) . ولم يبق عند علي بعد خروجهم عنه إلا طلبة البيضاء والصفراء فمن ثم كانت اموره في نزول ودولته في خمول

ستحصد هذا الزرع إما تقصدت عراقك لا يلوي عليك ضمير

تنازعها سل السيوف فتلتوي وتخطب فينا والقلوب صخور

قتلت نفير الله والريح فيهم فأصبحت فذّاً والنفير نفور

مادام فيهم رجلان – وأشار بأصبعيه -والويل لمن افتتن بالملك .

----------------------------------------

وليس من الحكمة الإلهية أن تخص الإمامة بطائفة جاروا أو عدلوا أصلحوا أو أفسدوا لأن ذلك منافٍ للمعنى الذي لأجله شرعت الإمامة في الناس .

قوله ( ما دام فيهم رجلان ) وفي رواية عند قومنا ( ما بقي في الناس اثنان ) وانظر وجه الجمع بينهما فإن قوله (مادام فيهم ) يؤذن بأن وجود الأمر فيهم معلق بوجود رجلين مخصوصين ، ولهذا أشار بأصبعيه وكأن المشار إليهما رجلان معروفان عند ابن عباس راوي الحديث لكنه لم يذكرهما في هذا الموضع ، ورواية قومنا تدل على بقاء الأمر فيهم ما بقي في الناس اثنان فيقتضي ذلك تأبيد الأمر فيهم والمشاهد خلافه والكذب محال فعلمنا أنهم رووا الحديث بالمعنى وغلطوا في فهمه وأقرب منها رواية البخاري ( ما بقي اثنان ) فإنها تقرب من رواية الربيع وإن لم تصرح تصريحه .

فإن قيل : إن تأويل الرجلين بشخصين معينين ينافيه المشاهد من الحال فإن الملك قد بقي في قريش بعد الصحابة زمناً طويلا ،

٩٢ / ١٬٠٢٤