شرح الجامع الصحيح (الجزء 1 و2) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

شرح المسند ج1

الجزء ١ · صفحة ٩٣

فالجواب : أن المراد بالأمر في الحديث الأمر المعهود في زمانه صلى الله عليه وسلّم وهي الولاية العادلة والإمارة المستقيمة المخصوصة باسم الخلافة ، ولا شك أن هذا الحال قد زال عن قريش في حياة أكثر الصحابة فصارت الخلافة ملكاً ، ولعل الرجلين المشار إليهما العباس بن عبد المطلب وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما إذ بموت العباس انتقض الشر بالمسلمين وظهرت الأحداث من عثمان وبموت عبد الرحمن قامت الفتن من معاوية وعمرو وغيره من الطلبة بدم عثمان فكان من أمر الفتنة ما كان ، ويحتمل أن المشار إليهما غير هذين الرجلين ، ويحتمل أن يجرى الحديث مجرى المثل الذي لا تراد حقيقته وهذا التوجيه حسن في رواية المخالفين ولا يتجه في رواية الربيع للتصريح فيه بالإشارة ، والله أعلم .

قوله ( لمن افتتن بالملك ) إشارة إلى من مال به الملك عن الحق وترك السيرة وفارق الجماعة ، وأول من افتتن بالملك عثمان بن عفان ثم الطالبون بدمه في زعمهم ليستجلبوا طغام الناس وغوغائهم .

44- قال الربيع بلغني عن ابن مسعود الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم لقريش : لا يزال هذا الأمر فيكم وأنتم ولاة ما لم تحدثوا فإذا فعلتم

----------------------------------------

قوله ( عن ابن مسعود الأنصاري ) ابن عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن أسيرة – ويقال يسيرة –بن عسيرة بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج ، وهو مشهور بكنيته ، ولم يشهد بدراً وإنما سكن بدر فنسب إليها ، وشهد العقبة الثانية وكان أحدث من شهدها سناً، وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد وقيل شهد بدراً ولم يصح ، وسكن الكوفة ، وكان من أصحاب علي واستخلفه على الكوفة لما سار إلى صفّين ، واختلف في وقت وفاته فقيل توفي سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ، ومنهم من يقول مات بعد سنة ستين .

٩٣ / ١٬٠٢٤