شرح المسند ج2
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢( ما جاء أن الحي آخر الزمان يغبط الميت في قبره )
قوله عن ( أبي هريرة ) الحديث رواه أيضا مالك والشيخان وأحمد ( قوله لا تقوم الساعة ) أي القيامة أولا تحشر الدنيا حتى يبلغ الحال من الشدة مبلغا عظيما وعليه فالمراد بالساعة النفخة الأولى التي ينفخها اسرافيل في الصور وهي مقدمة القيامة فإذا وقعت مات بها كل حي ولم يبق إلا النفخة الثانية التي يحيي بها كل ميت فلهذا صح إسناد القيام إليها ( قوله حتى يمر الرجل بقبر الرجل ) ومثله المرأة وإنما ذكر الرجل جريا على الغالب و إلا فغيره كذلك لكن لما كان الغالب أن الرجال هم المبتلون بالشدائد والنساء محجبات لا يصلين نار الفتنة خصهم بالذكر (كما قيل )
كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جر الذيول
( وقوله فيقول ياليتني مكانه ) أي في قبره وإنما ذلك لما يصيبه من البلاء والشدة حتى يكون الموت الذي هو أعظم المصائب أهون على المرء فيتمنى المصيبتين في اعتقاده وعن ابن مسعود قال سيأتي عليكم زمان لو وجد أحدكم الموت يباع لاشتراه وعليه قول الشاعر :
وهذا العيش مالا خير فيه * ألا موت يباع فأشتريه