من معالم المدرسة الجابرية: كيف نتعامل مع السنة النبوية خالد بن مبارك الوهيبي

من معالم المدرسة الجابرية... كيف نتعامل مع السنة النبوية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٤

وهذا الإقلال من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس معيباً ولا يدل على ضعف علمي بحال من الأحوال، بل هو المنهج الذي سار عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الاستقرار السياسي.

وهذا الإقلال في نظري مرده إلى أمرين:

-أولاً: الخشية من اختلاط التطبيق بالتشريع، وخاصة في عملية الرواية التي تتم من غير الفقهاء العارفين بظروف وملابسات الرواية، فتأتي آليات الاقتطاع والحذف والبتر والرواية بالمعنى، لتقدم للأجيال نصاً على أنه نص تشريعي، في حين أنه نص تطبيقي (=واقعة حال لا تتعداها، أو تطبيق لنصوص تشريعية أخرى). ومن أمثلة ذلك كثير من المرويات التي صنفت تحت باب الطب النبوي، فكثير منها ليس تشريعاً، إنما هي تعبير عن جملة المعارف الموجودة في ذلك العصر، وإنما جاءت تطبيقاً لأصل تشريعي وهو وجوب التداوي ومنها قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري عن أبي هريرة ( ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء).

وهذا أمر جعل الكثير من فقهاء الصحابة يتعاملون بحذر مع روايات غير الفقهاء منهم، ويمكن للقارئ استقراء ذلك من تعامل أمثال ابن عباس والسيدة عائشة وعمر بن الخطاب وغيرهم رضي الله تعالى عنهم – مع مرويات من كان غير فقيه منهم، وكل ذلك مدون في الصحاح والسنن.

ومثال ذلك ما جاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشؤم في الدار والمرأة والفرس). لكن السيدة عائشة رضي الله عنها اعترضت على ذلك وبينت أن رواية أبي هريرة مجردة عن الملابسات التي قيلت فيها، لذا جاءت الرواية مخالفة للأصول العامة الثابتة بالاستقراء الكلي لمجموع النصوص الصحيحة الثابتة.

٤ / ٨