إذا الصحف أحرقت زكريا بن خليفة المحرمي

إذا الصحف أحرقت لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ٦

4- أن "العرب مخصوصون بشدة الحفظ وحسن البيان"(1) ، فهم أصحاب الشعر والمعلقات، وقد حفظ الصحابة "من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحكامه وأحاديثه وأخلاقه وسيره ودلالاته قبل مبعثه أضعاف ما بين دفتي المصحف، يعلم ذلك جميع الفقهاء، ويخبرك به جميع العلماء"(2) ، ونحن نرى أن أطفال المسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها من عرب وعجم يحفظون القرآن كاملاً، فتوهم عدم حفظ الصحابة وأبنائهم للقرآن وهم أرباب الفصاحة البيان وعليهم نزل القرآن؛ لهو مما يزري بهم ويحط من قدرهم.

5- ومن الدلائل التي تدل على حفظهم وعنايتهم بالقرآن؛ أنهم كانوا علماء لنظم السور وتأليف الآي، وأنهم لم يقدموا فيه ولم يأخروا، مع علمهم أن أول ما نزل من القرآن هو قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾العلق: 1، إلا أنهم لم يقدموها على البقرة ولا سورة براءة التي هي آخر ما نزل من القرآن، ولا يعقل أن يكون هذا الترتيب المحكم لسور القرآن الكريم وآياته إلا بتوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم وهداية من الوحي، وصدق الحق تعالى حين قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾الحجر: 9.

6- أن الصحابة كانوا يعرفون من جمع القرآن من الأنصار، فقد روي عن أنس بن مالك أنه قال: "ما جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ستة نفر كلهم من الأنصار، أبي ومعاذ وزيد وأبو زيد وأبو أيوب وعثمان"(3) ، و"من حفظه من المهاجرين، ومن بقيت عليه السورة والسورتان"(4) ، ولو لم يكن القرآن مؤلفاً بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان يجمعه هؤلاء الستة وغيرهم(5) .

(1) ابن بركة "الجامع" ج1ص61.

(2) ابن بركة "الجامع" ج1ص61.

(3) الربيع 7، البخاري 3810، واللفظ للربيع.

(4) ابن بركة "الجامع" ج1ص62.

(5) ابن بركة "الجامع" ج1ص64-65.

٦ / ١٠