إذا الصحف أحرقت لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٧7- روى الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة قال: "بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أنزلت عليه آية قال: (اجعلوها في سورة كذا). وما توفي رسول الله إلا والقرآن مجموع متلو"(1) .
في المقابل فقد روى أهل الحديث أن زيد بن ثابت رفض بداية اقتراح أبي بكر وعمر له بجمع القرآن وقال: "كيف تفعلون شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟"(2) . وقال ابن حجر في شرح ذلك: "كان القرآن كله كتب عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور"(3) ، ورووا أيضاً أن الزبير بن العوام قال: "أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر سورة براءة، فقال: أشهد أني سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيتها. فقال عمر: وأنا أشهد، لقد سمعتها. ثم قال: لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، فانظروا آخر سورة من القرآن، فألحقوها في آخرها. قال ابن حجر: ظاهر هذا أنهم كانوا يؤلفون آيات السور باجتهادهم"(4) . أما ترتيب سور القرآن فقد ذهب جمهورهم إلى أنه اجتهاد من الصحابة! حيث يقول السيوطي: "وأما ترتيب السور: فهل هو توقيفي أيضاً، أو هو باجتهاد من الصحابة؟ خلاف. فجمهور العلماء على الثاني"(5) .
(1) الربيع 15.
(2) البخاري 4986.
(3) ابن حجر العسقلاني "فتح الباري" شرح الحديث 4986، ج10ص15.
(4) السيوطي "الإتقان" ج1ص123.
(5) السيوطي "الإتقان" ج1ص124.