إذا الصحف أحرقت لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٨وفي هذا نسبة التقصير إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يحفل بالكتاب الذي هو دستور الأمة، فلم يجمعه، ولم يعهد إلى الصحابة بجمعه، ولم يبين كيفية ترتيب آيات القرآن ولا سوره!، بل إن أهل الحديث قد فتحوا باباً للطعن في القرآن الكريم حين رووا في قصة جمع زيد بن ثابت القرآن قول زيد: "فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع غيره ﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾التوبة: 128، حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنه"(1) . وفي رواية أخرى أن الآية التي فقدها كانت من سورة الأحزاب(2) !، وفي رواية ثالثة أن الآية المفقودة هي قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾الأحزاب: 23(3) .
فالقرآن حسب أهل الحديث جمعه شخص واحد، وأن بعض آياته لم توجد إلا عند رجل واحد، وأن المصحف أودع عند رجل واحد، وورثه عنه رجل واحد، ثم ورثته عنه امرأة!، فانتفى عن القرآن صفة التواتر، وسقطت حجيته، وانتهز أعداء الإسلام الفرصة ليطعنوا في القرآن وآياته، ويشككوا في عصمته عن التحريف والتغيير والتبديل.
والرأي الذي قال به الشيعة أضعف وأوهن مما حكاه أهل الحديث، حيث زعم الشيعة أن علي بن أبي طالب جمع القرآن وحده(4) ، الأمر الذي دفع بغلاة الشيعة إلى القول بتحريف القرآن الكريم(5) !.
(1) البخاري 4986.
(2) البخاري 2807.
(3) البخاري 4988.
(4) الطبرسي "الإحتجاج" ج1ص97، وص103، وص105.
(5) انظر مثلاً"الشيعة والقرآن" لإحسان إلهي ظهير.