الإعجازالعلمي في القرآن الكريم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠وقد حاول هذا الفريق من المفسرين والمعنيين بالدراسات القرآنية، أن يستخرجوا لكل شيء كائن أو متوقع كونه دليلاً من القرآن، فقالوا عندما حصلت المحاولات لوصول الإنسان إلى الكواكب الأخرى غير الأرض بأن القرآن يدل على ذلك في قوله تعالى: (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فأنفذوا لا تنفذون إلا بسلطان) (3) قالوا: السلطان هو العلم، وإذا حصل العلم استطاعوا أن ينفذوا. وقد سمعنا هذا الكلام يتردد على أفواه العلماء مع الأسف، وقد تعاموا وتصامموا عن الآيات المتقدمة والآيات اللاحقة، فإن هذه الآيات جاءت في معرض ذكر يوم القيامة لا في ذكر أحوال الدنيا، فالله سبحانه وتعالى يقول: (سنفرغ لكم أيها الثقلان، يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فأنفذوا الا تنفذون إلا بسلطان، يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران) (4) ثم إن هذه الآيات تدل على تحدي طائفتي الإنس والجن بأن ينفلتوا من قبضة ملك الله سبحانه وتعالى إن استطاعوا، ويخرجوا عن قهره إن قدروا بالخروج عن ملكوت السموات والأرض، وهل الذي يصل إلى القمر خرج عن ملكوت السموات والأرض؟ هل نفذ من وصل إلى القمر عن أقطار السموات والأرض؟ بين الأرض وبين القمر ثانية ونصف بسرعة الضوء، وأبعد مجرة اتكتشفت يقدر بعدها عن الأرض بعشرة آلاف مليون سنة ضوئية، وما اكتشف من أقطار السموات لا يعدّ إلا زاوية صغيرة بجانب ما لم يكتشف، فإذا كان الأمر كذلك فمن هذا الذي سينسأ له في أجله وسيمهل له في عمره حتى يتجاوز هذه المسافات ويخرج عن أقطار السموات والأرض.