الإعجازالعلمي في القرآن الكريم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩وعندما أخذت الحقائق العلمية تتجلى للناس بسبب تقدم العلم وكثرة الاكتشافات الحديثة، وقف الناس الذين يعنون بتفسير القرآن الكريم ثلاثة مواقف من الاستعانة بالعلوم الحديثة في تفسير آيات الكتاب العزيز، هناك موقف مفرط ويقابله موقف مفرّط، وموقف ثالث معتدل بين الإفراط والتفريط.
فالمفرطون هم الذين اغتروا بهذه الاكتشافات العلمية إلى حد أنهم جعلوا النظريات القابلة للتعديل والتبديل في حكم الأدلة القطعية، وحاولوا أن يفسروا آيات الكتاب العزيز حتى تتفق مع هذه النظريات.
على سبيل المثال؛ وجدت نظرية شاعت وذاعت، وهي أن المجموعة الشمسية كانت كتلة واحدة ثم انفصلت من الكتلة الكبيرة، والأرض انفصلت -على هذا- من الشمس، ومرت بمراحل تقل عن مليوني عام حتى وصلت إلى طورها الأخير، وأصبحت مهيأة لأن يستقر عليها الإنسان، هؤلاء الذين اغتروا بهذه النظرية وآمنوا بها إيماناً مطلقاً قالوا: إن القرآن يدل على ذلك لأن الله تعالى يقول: (أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانت رتقاً ففتقناهما) (1).
ثم جاءت نظرية أخرى وهي "نظرية دالاس"، هذه النظرية تقول: إن هذا الكون كان سديماً ثم تكونت الأجرام منه، هذه النظرية تخالف تلك النظرية، ولا أستطيع أن أقول بأنها صحيحة مائة في المائة، ولكنني أقول بأنها أقرب إلى قول الله سبحانه وتعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إتياً طوعاً أو كرها قالت أتينا طائعين) (2).