الإعجاز العلمي في القرآن الكريم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإعجازالعلمي في القرآن الكريم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

فهذه الطائفة فتنت بالعلم الحديث فحاولت أن تلوي آيات القرآن الكريم لتتفق مع النظريات التي تقال، مع أنها معرضة للتبديل والتعديل، وإذا أخذنا بها في تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى فمعنى ذلك أننا عرضنا القرآن الكريم -والعياذ بالله- للتبديل والتغيير بسبب ما يتناسخ من هذه النظريات العلمية.

الفريق الآخر: وهم أولئك الذين عصبوا أعينهم عن النظر في هذه الاكتشافات فقالوا: لا يمكن أن يطمئن إلى أي شيء من هذه الاكتشافات مهما كان ولو كان واضحاً جلياً في تفسير شيء من القرآن، هذه طائفة مفرطة.

أما الطائفة الثالثة: وهي الطائفة المعتدلة ما بين الطائفتين، فهي التي قبلت الحقائق العلمية في تفسير القرآن إن كان يدل عليها دلالة واضحة بألفاظه العربية المبينة، أما إن لم يكن يدل عليها وإنما يحتمل أن تكون مقصودة له، فيقال بأنه من المحتمل أن يكون هذا المعنى هو المقصود من الآية، ولا يجعل ذلك نصاً في تفسيرها، وهذا القول هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه.

أما الإعراض المطلق عن تفسير القرآن الكريم بالاكتشافات العلمية فإنه يتعارض مع دلالة القرآن نفسه على هذه الاكتشافات، وعلى أنها ستدل على أنه حق من عند الله سبحانه وتعالى، فإن الله عز وجل يقول: (قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به من أضل فمن هو في شقاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد، ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط) (1) في هذا التأكيد المتتالي "بأن الله على كل شيء شهيد، وأنه سبحانه وتعالى بكل شيء محيط" ما يدلنا دلالة واسعة بأن مدلول الآية أعمق وأبعد وأوسع مما قاله المفسرون المتقدمون، فقد بين الله سبحانه وتعالى بأن الاكتشافات ستؤدي إلى الاعتراف بأن القرآن الكريم حق من عند الله، وهذا هو الذي كان، فإن طائفة من الغربيين المتقدمين والمعاصرين أدى بهم هذا الأمر إلى الاعتراف.

١١ / ٢٠