الإعجازالعلمي في القرآن الكريم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢شهادات علمية
عندما اكتشفت أوروبا بأن الرياح تنقل لقاح الشجر من شجرة إلى أخرى تبجحوا بهذا الاكتشاف وظنوا أنهم لم يسبقوا إليه، فكتب في هذا الأستاذ أجديري الذي كان يدرس في أكسفورد قبل نحو قرن من الزمان أو أكثر رداً على هؤلاء قائلاً: (إن رعاة الإبل قد سبقوا أوروبا إلى هذا الاكتشاف) وما كان لرعاة الإبل أن يكتشفوا مثل هذه الأشياء لولا أن الله سبحانه وتعالى أوحى ذلك وحياً إلى نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام، فإن العرب كانوا منغلقين على أنفسهم، وما كانوا يدركون حتى ما تفشى في أوساط الآخرين من معطيات حضاراتهم في ذلك العصر، ومن أمثلة ذلك أن سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه عندما اقترح على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين أن يحفروا خندقاً لصون المدينة المنورة من هجمات العدو، وذلك عندما رمت جزيرة العرب بأفلاذ أكبادها المسلمة الناشئة في المدينة المنورة، وحفر الخندق حسب إرشاد سلمان ليكون وسيلة من وسائل الدفاع، حار في أمر الخندق المسلمون وأعداؤهم الكافرون لأنهم لم يعرفوا مثل هذه الوسيلة للدفاع عن الأوطان، مع أن هذه الوسيلة لم يبتكرها سلمان، وإنما عرفها من جراء حياته في بلاد فارس وممارسته ما يجري هناك من الأوضاع، واطلاعه على وسائل الهجوم والدفاع، فهذا يدل على أن العرب كانوا بدائيين جداً، و"أجديري" يشير إلى قوله الله تعالى: (وأرسلنا الرياح لواقح) (2) سواء كان ما يشير إليه صحيحاً أو غير صحيح فإنه برجوعه إلى القرآن الكريم وجد ما يدله لو فكر بأن هذا القرآن حق من عند الله تعالى.