الإعجاز العلمي في القرآن الكريم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإعجازالعلمي في القرآن الكريم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٣

وإنما تحفظت وقلت سواء كان ذلك صحيحاً أو غير صحيح لأنني لا أحب الاندفاع في هذه الأمور، فالآية إن دلت على حقيقة علمية دلالة واضحة أخذت بها، وإن لم تدل عليها دلالة واضحة لم آخذ بها، وإن كانت هناك قرينة تصرفها عن ذلك لم أعتمد على ما اكتشف علمياً في تفسير الآية، فهنا قرينة تبين أن المقصود من هذه الآية الكريمة غير ما ذهب إليه "أجديري" فإن الله سبحانه وتعالى بعدما قال: (وأرسلنا الرياح لواقع) قال: (فأنزلنا من السماء ماء فأسقيتموه وما أنتم له بخارقين) (3) بفاء الترتيب، وهذا يدل دلالة واضحة على أن اللقاح المقصود بالآية الكريمة هو لقاح السحاب وليس لقاح الشجر.

من الباحثين المعاصرين الذين أدى بهم النظر في القرآن الكريم مع المقارنة ما بينه وبين الاكتشافات العلمية إلى الاعتراف بأن القرآن لا يمكن أن يكون إلا وحياً من عند الله؛ الطبيب الفرنسي المشهور الدكتور "موريس بوكاي"، الذي ألف كتاباً بعنوان "العلم في التوراة والإنجيل والقرآن"، ولسبب هذا الكتاب قصة طويلة، ولكنه على أي حال ألفه عندما وجد دلالة القرآن الكريم واضحة على ما وصلت إليه الاكتشافات العلمية في كثير من الأمور، سواء ما يتعلق بالناحية الطبية أو بعلم الفلك أو بالعلوم الأخرى، وكان يرجع في ذلك إلى العلماء المتخصصين في تلك المجالات الواسعة المتعددة.

عندما أبصر ذلك في القرآن الكريم أراد أن يدرس العهدين القديم والحديث "التوراة والإنجيل" لينظر هل هما كالقرآن الكريم في دلالتهما على هذه الحقائق المكتشفة، وعندما درس التوراة والإنجيل وجد العبارات العلمية فيها قليلة، ومع قلتها فإنها متعارضة مع الواقع تمام التعارض، بينما هذه الآيات في كتاب الله الخاتم القرآن الكريم كثيرة، ومع كثرتها هي متفقة تمام الاتفاق مع ما وصل إليه الاكتشاف العلمي، فكان نتيجة ذلك أن اعترف وقرر بأن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي لم يلحقه شيء من التحريف والتبديل.

١٣ / ٢٠