الإعجاز العلمي في القرآن الكريم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإعجازالعلمي في القرآن الكريم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٦

ثم بعد ذلك يخبرنا الله سبحانه وتعالى بالأطوار التي يمر بها الإنسان؛ يمر بطور يكون فيه نطفة، عندما يلتقي الذكر بالأنثى يقذف ماءه فيها، وهناك يخرج حيوان من بين تلك الحيوانات المنوية الهائلة العدد ليلتقي بالبييضة فيتصلان جميعاً بعد تلاحمهما بجدار الرحم، وللبييضة خاصية حادة تجرح ذلك الجدار، فينهمر الدم في حوض الرحم، ثم بعد ذلك يتغذى هذا الكائن بذلك الدم إلى أن يتحول علقة، أي قطعة عالقة بجدار الرحم لأن باب الرحم يكون مفتوحاً في ذلك الوقت، ثم ينسد فتتحول العلقة إلى مضغة، وهي قطعة من اللحم كأنما تمضغ؛ تتردد بين جوانب الرحم كما تتردد اللقمة الممضوغة في جوانب الفم، بعد هذا كله تتحول المضغة إلى التخليق، ((فخلقنا المضغة عظاماً)) تتحول إلى العظام، ((فكسونا العظام لحما))، وجاء العطف بفاء الترتيب التي تدل على أن ما بعدها جاء عقب ما قبلها، وقد ثبت أيضاً علمياً بأن خلايا اللحم إنما تتكون بعدما تتكون خلايا العظام، ثم يخرج بعد ذلك خلق آخر ينفخ الله سبحانه وتعالى فيه الروح ليكون إنساناً كاملاً، وقد وصفت طبيعة الرحم في هذه الآية الكريمة وصفاً دقيقاً في قول الله تعالى: (في قرار مكين) و"القرار" موضع الاستقرار والطمأنينة، و"مكين" من المكانة؛ وهي كلمة تدل على الثبوت والكنف، فإن الرحم يكتنف بعظام متشابكة تقي الجنين مما يصيب الأم من لكمات، كما أن على باب الرحم إفرازات تقضي على الجراثيم التي تحاول أن تتسرب إلى الجنين لتفتك به، وبهذه العبارة الدقيقة يدل القرآن على ذلك حيث يقول: ((في قرار مكين)).

١٦ / ٢٠