الإعجاز العلمي في القرآن الكريم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإعجازالعلمي في القرآن الكريم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

نأتي إلى طبيعة الأرض؛ حيث يصف القرآن الكريم في معرض ذكر الليل والنهار طبيعة هذه الأرض بما يدلنا على أنها كروية، فالله سبحانه وتعالى يقول: (يغشى الليل النهار يطلبه حثيثاً) (1)، فالنهار يسعى وراء الليل كما أن الليل أيضاَ يسعى وراء النهار، ولكن بما أن النهار عارض (وآية لهم الليل ونسلخ منه النهار) (2)، فالنهار كأنه جلد، لأن الظلمة هي الأصل والنور عارض عليها، اعتبر أن النور كأنه يطرد هذه الظلمة باستمرار (يُغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً)، فالنهار يغشى الليل يسعى وراءه سعياً حثيثاً، وهكذا طبيعة الليل والنهار تجلت بعدما انكشفت طبيعة الأرض بأنها كروية، ويقول الله سبحانه وتعالى: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل) (3) وهكذا كل من الليل والنهار يحل محل الآخر، فإن النهار عندما يسعى وراء الليل يدخل حيثما كان الليل، والليل أيضاً عندما يسعى وراء النهار يدخل حيثما كان النهار، ويقول الله سبحانه وتعالى: (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) (4) أي الليل يكون مكوراً فوق النهار ككور العمامة –كما قال المفسرون– والنهار أيضاً يكون مكوراً فوق الليل، لأن كل جهة من جهات الأرض على اختلاف الجهات تعتبر جهة عليا بالنسبة للجهة التي تقابلها، فبالنظر إلى سكان المنطقة التي نحن فيها تعتبر أعلى في حين تعتبر الجهة الأخرى أسفل، والذين هم عن إيماننا أو شمائلنا أو أسفلنا أيضاً عندما يكونون فوق الأرض تكون بالنسبة إليهم تلك الجهة هي الجهة العليا، فالليل بالنسبة لنا نحن الآن هنا هو ككور العمامة فوق النهار بالنسبة إلى الجهة التي يغشاها النهار في هذا الوقت من الكرة الأرضية، والنهار عندهم هم أيضاً بالنسبة إليهم ككور العمامة بالنظر إلى هذه الجهة التي نحن فيها، لأن هذه الجهة بالنسبة إليهم هي الجهة السفلى: (يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل)، (يغشى الليل يطلبه حثيثا)، (يكور الليل على النهار

١٧ / ٢٠