الإعجاز العلمي في القرآن الكريم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإعجازالعلمي في القرآن الكريم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

هذا الكتاب العزيز جاء لمخاطبة الإنسان، والإنسان جزء من هذا العالم، تربطه بجميع العالم روابط قوية، وأكرمه الله سبحانه وتعالى بأن يكون خليفة في الأرض، والأرض وإن كانت من حيث طبيعتها تبدو أنها كائن حقير، لأنها لو قيست بسائر الأجرام الفلكية التي تسبح في خضم عباب الفضاء لما كانت إلا كذرة في الهباء، هذه الأرض أعلى الله سبحانه وتعالى من شأنها بحيث جعلها مهبطاً لرسالاته، وجعلها مرتبطة بهذا العالم الواسع الأرجاء المترامي الأطراف، وقد هيأها الله سبحانه وتعالى لأن تكون قراراً للإنسان، لِما جهزها به من وسائل العيش السعيد الهانئ الهادئ على ظهرها، وجعل الإنسان المستخلف فيها من الله سبحانه وتعالى محور هذا الكون بأسره، والقطب الذي تدور عليه رحاه، لذلك لم يقف تكريم الله سبحانه وتعالى له عند خلق هذه الأرض وما فيها من منافع، بل تجاوز ذلك إلى تسخير جميع الكون له، كما ينبئ به قول الله تعالى: (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه) (الجاثية: 13) فالإنسان هو القطب الذي تدور عليه رحى هذا الكون الواسع، ومن هذه الناحية؛ فإن هذا الإنسان لا يمكنه أن يعيش بمعزل عن هذا الكون.

٣ / ٢٠