الإعجازالعلمي في القرآن الكريم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥عندما جاء القرآن الكريم ليخاطب الإنسان لم يأمره بأن يغمض عينيه ويسد أذنيه ويختم على قلبه ويستسلم استسلاماً مطلقاً لما يوجهه إليه من خطاب، ولكنه أمره أن يفتح عينيه على صفحات هذا الوجود، ليدرس فيها آيات الله سبحانه وتعالى التي تبصر العبد بحقيقة أمره، وتعرفه بربه، وتذكره بحق المبدئ المعيد الذي أسبغ عليه هذه النعم الظاهرة والباطنة، وكثيراً ما يأتي ذلك في معرض الدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، كما تجدون ذلك واضحاً جلياً في قول الله تبارك تعالى: (وإلَهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) (2) فإنه عقب هذه الآية على الفور جاء قول الله سبحانه وتعالى: (إن في خلق السمَوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) (3)، وكذلك عندما دعا القرآن الناس إلى عبادة الله سبحانه وتعالى ذكرهم بخلقهم وبخلق أصولهم، وذكرهم بنعمة الله سبحانه وتعالى عليهم بتسخير هذه الأرض قراراً لهم، وبإيجاد بناء هذا الكون الذي يحفظ بمشيئة الله سبحانه وتعالى استقرار الأرض ويحفظ نظام الحياة فيها، فقد قال الله سبحانه وتعالى: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم من قبلكم لعلكم تتقون، الذي جعل لكم الأرض فراشاَ والسماء بناءَ وأنزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون) (4)، ثم يستمر السياق في هذا الموضوع بالذات وإن كان يتعرض لجوانب متشبعة فيه وينتهي إلى قوله سبحانه وتعالى: (كيف تكفرون وكنتم أموات فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم) (5).