الإعجاز العلمي في القرآن الكريم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإعجازالعلمي في القرآن الكريم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

ومن أمثلة ذلك أنهم قالوا: إن المطر ينزل من السماء العالية لا من السحاب، والسحاب غربال للمطر، وتنزل قطرات المطر في حجم الجمال، وعندما تقع على هذا الغربال تتوزع هذه القطرات وتنزل في حجمها الذي يصل إلى الأرض) وكل أحد الآن يمخر عباب السماء ويتجاوز طبقة السحاب عندما يركب الطائرة إلى طبقة أعلى من السحاب، والسحاب يمطر في الجهة السفلى وهذا الراكب لا يرى أي قطرة من الماء تنزل من جهة السماء فوق السحاب ولا بمقدار الذرات، فضلاً عن أن تكون في حجم الجمال، فإذاً؛ اتضح إن التفسير الذي قاله أولئك المفسرون المتقدمون لم يكن تفسيراً دقيقاً، وقد عوّلوا في ذلك على نظريات سابقة انتقلت إلى المحيط الإسلامي؛ إما من خلال ممارسة المسلمين لأهل الكتاب، وأهل الكتاب كانت عندهم خرافات كثيرة، ولذلك كان عندهم ما يسمى بالجغرافية المسيحية، وكانوا يعتبرون هذه الجغرافية نصوصاً قطعية يجب أن يؤمن بها، وعندما جاء العلم الحديث تركها هباء منبثاً، ولذلك كفر الأوروبيون بالدين وصاروا ملاحدة لا يؤمنون إلا بما أبصرت أعينهم وسمعت آذانهم، وإما أن تكون هذه الأشياء انتقلت إلى المسلمين من خلال احتكاكهم بالعلوم التي شاعت عند الفلاسفة الغابرين، فقد كانت عندهم نظريات حول العالم، هذه النظريات أيضاً جاء العلم الحديث ليدعها دكاً دكاً لأنها صادرة عن مخلوقين.

مما يؤسف له أن نجد عالماً مثل الشوكاني ضليعاً في السنة يفسر القرآن الكريم بهذا التفسير، ويرد على التفسير الصحيح السليم ويجعله مخالفاً للمأثور، مع أننا نجده نفسه يعترف بأنه لا يوجد حديث صحيح يعتمد عليه في هذا الموضوع، ولا ريب أن مثل هذه التفاسير؛ وإن نسبت إلى من نسبت إليهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك ليس هو إلا نتيجة اغترار رواة هذه التفاسير بها، فأرادوا ان يلصقوها بهؤلاء الصحابة، والصحابة براء منها.

مناهج التفسير العلمي

٨ / ٢٠