القلب بين القرآن والعلم قاسم بن محمد حميد أوجانه

القلب بين القرآن والعلم لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٦

في الآية ملحظ جميل في قوله: ﴿لاَ يَفْقَهُونَ﴾ دون «لا يعلمون»، لأَنَّ الوصول إِلىَ ما في الجهاد وموافقة الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - يحتاج إِلىَ تدرُّب وفكر عميق(1) .

3 - القلب يعقل:

قال الله تَعَالىَ في محكم تنزيله: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فيِ الاَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾(2) .

أشار الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ إِلىَ كون القلوب عاقلة بقوله: ﴿يَعْقِلُونَ بِهَا﴾، فذكر الْمُفَسِّرُونَ في تفسير الآية، وعلاقة القلب بالعقل أقوالا وهي:

- «أضاف [الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ] العقل إِلىَ القلب لأَنَّهُ محلُّه، كما أَنَّ السمع محل الأذن، وقد قيل: إِنَّ العقل محله الدماغ»(3) .

- «أطلقت القلوب عَلَى تقاسيم العقل عَلَى وجه المجاز؛ لأَنَّ القلب هو المفيض للدم ـ وهو مَادَّة الحياة ـ عَلَى الأعضاء الرئيسية، وأهمها الدماغ الذي هو عضو العقل. وَلِذَلِكَ قال: ﴿يَعْقِلُونَ بِهَا﴾، وَإِنَّمَا آلة العقل هي الدماغ… فأشار إِلىَ أَنَّ القلوب هي العقول»(4) .

4 - القلب يسمع:

قال الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَنَطْبَعُ عَلَىا قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾(5) .

الطبع: هو إحكام الغلق عَلَى القلوب، فلا يستطيعون السماع سماع تفقه واتعاظ، وفهم مغزى المسموعات؛ بسبب أَنَّ الله غطى عَلَى قلوبهم، إذ قال: ﴿وَنَطْبَعُ عَلَىا قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ﴾؛ لأَنَّهَا ملئت بما يشغلها من آراء وأفكار، ملكت عَلَيْهِم أمرهم(6) .

(1) … اطفيَّش محَمَّد بن يوسف: تيسير التفسير للقرآن الحكيم (الطبعة الثانية، وزارة التراث القومي والثقافة، دار الجريدة، سلطنة عمان 1413هـ/1993م) ج5/ ص120، بتصرف.

(2) … سورة الحج: 46.

(3) … القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج12/ ص77.

(4) … ابن عاشور: المرجع السابق، ج17/ ص288.

(5) … سورة الأعراف: 100.

(6) … ينظر: رضا محَمَّد رشيد: تفسير المنار، ج9/ ص 50.

١٦ / ٤١