القلب بين القرآن والعلم لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨وصف الله تَعَالىَ الأبصار بِأَنَّهَا لا تعمى، وَلَكِنَّ أصل العمى عمى القلوب، بعدم تبصرها للحقِّ ومعرفته(1) . ويقول الشيخ بيوض(2) : «والحواسُّ جميعا ليست [هي] التي تدرك وإنَّما الذي يدرك المرئيات والمسموعات هو القلب… وكأنَّ الله تعالى يقول: إنَّه لا يضرُّ عمى البصَرِ، وإنَّما الذي يضرُّ هو عمى البصيرة، وكثيرا ما نرى من العُمْي أذكياء يحقِّقون ما لا يستطيعه المبصرون»(3) .
وأَستدلُّ من خلال هَذَا التفسير بِأَنَّ ذكر القلب أريد به الدماغ، أو بالأخص العقل، وَهَذَا من قوله: «من العُمْي أذكياء يحقِّقون ما لا يستطيعه المبصرون»؛ لأَنَّ الذكاء محلُّه الدماغ، وَهَذَا متعارف عَلَيْهِ بين العَامَّة والخاصة من الأطباء.
(1) … الطبري: جامع البيان، ج17 / ص289.
(2) … بيوض إبراهيم بن عمر، ولد يوم 12 ذو الحجَّة 1313هـ/22 أفريل 1899م بالقرارة، ولاية غرداية، الجزَائِر، استظهر القرآن الكريم، ثُمَّ أخذ مبادئ الفقه والعربية عن مشايخه: الحاج إبراهيم الابريكي، وعبد الله أبو العلا، محَمَّد بن يحيى الشيخ بالحاج. تبنى الحركة العِلمِيَّة والنهضة الإصلاحية، أسس معهد الحياة بالقرارة، وشارك في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وله أعمال خالدة إبان الثورة التحريرية. ومن أعماله أَنَّهُ درَّس مسند الإمام الربيع بن حبيب في الحديث، وتفسير البيضاوي والمنار، ثُمَّ شرع في تفسير القرآن إِلىَ أن ختمه. كما كان داعية في المسجد. من مؤلفاته: فتاوى الإمام الشيخ بيوض، تفسير في رحاب القرآن. تُوُفِّيَ يوم الأربعاء 8 ربيع الأَوَّل 1401هـ/ 14 جانفي 1981م. جمعِيَّة التُّرَاث: معجم أعلام الإِبَاضِيَّة، رقم 33 ، ج2/ ص36-41.
(3) … بيوض: في رحاب القرآن، ج4 / ص 500.