القلب بين القرآن والعلم لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩كما أَنَّ العرب تطلق لفظة القلب عَلَى العقل، وَإِلَيْهِ ذهب الشيخ محَمَّد الطاهر ابن عاشور في تفسيره بقوله: «إِنَّ الأبصار طرق لحصول العلم بالمُبْصَرات، والمدرك لِذَلِكَ هو الدماغ، فإن لم يكن في الدماغ عقل كان المبصر كالأعمى… فآفة ذَلِكَ كُلِّه هو اختلال العقل»(1) .
فالقلب باعتبار القرآن يبصر.
6 - القلب يتدبر:
قال الله في كِتَابه العزيز: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىا قُلُوبٍ اَقْفَالُهَا﴾(2) .
معنى الآية: أفلا يتفهم هَؤُلاَءِ المنافقون وغيرهم القرآن، ويتصفحونه؛ فيعلمون بما اشتمل عَلَيْهِ من المواعظ الزاجرة، والحجج الظاهرة… فهم لا يفهمون ولا يعقلون شَيْئًا من معانيه، ولا تتفتح قلوبهم لِلْحَقِّ… إِمَّا [أَنَّهُم] يتدبرون القرآن
7 - القلب تعتريه الغفلة:
قال الله تَبَارَكَ وَتَعَالىَ في محكم تنزيله: ﴿مَا يَاتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ اِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾(3) .
بَيَّنَت الآية غفلة القلوب؛ لأَنَّهَا معرضة عن التدبر والتفكر في أَدِلَّة وجود الله(4) .
وقال تَعَالىَ في معرض وصف القلب بالغفلة: ﴿وَلاَ تُطِعْ مَنَ اَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا﴾(5) .
«المراد بإغفال القلب جعله غافلا عن التفكر في الوَحْدَانِيَّة [أي وَحْدَانِيَّة الله]، حَتَّى راج فيه الإشراك؛ فَإِنَّ ذَلِكَ ناشئ عن خِلقة عقول ضَيِّقَة التبصر، مسوقة بالهوى والإلف… وأريد بها هنا غفلة خَاصَّة، وهي الغفلة المستمرة المستفادة من جعل الإغفال من الله تَعَالىَ كناية عن كونه في خلقة تلك القلوب. وما بالطبع لا يتخلف»(6) .
8 - القلب يمرض:
(1) … ابن عاشور: التحرير، ج19 / ص289.
(2) … سورة محَمَّد: 24.
(3) … سورة الأنبياء: 2-3.
(4) … الطبري: المصدر السابق، ج17/ ص2.
(5) … سورة الكهف: 28.
(6) … ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج15/ ص306.