القلب بين القرآن والعلم لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٠قال الله تَعَالىَ: ﴿فيِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا﴾(1) .
ذكر الله في الآية الكريمة أَنَّ القلوب يصيبها مرض، كما يصيب الأجسام، فأخبرنا الله أَنَّ المنافقين في قلوبهم مرض، وَإِنَّمَا أريد بالمرض اعتقاد فاسد في قلوبهم يعتقدونه في الدين، وفي أمر محَمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، وما جاء به من عند الله، وشكهم فيه، فلا هم موقنون إيقان إيمان، ولا هم منكرون، فَهَذِهِ الحالة التي فيها المنافقون من التذبذب هي مرض، فأثبت الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ المرض في محل العقيدة، وهو القلب في قوله: ﴿فيِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾(2) .
فشيخ المفسرين الطبري أورد تفسيره دون التعرض لتعريف القلب، ولم يعلِّق عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.
ويرى صاحبا “تفسير المنار” و“التحرير والتنوير” أَنَّ القلوب في الآية الكريمة تعني العقول، لأَنَّ العرب عهدت التعبير عن العقول بالقلوب، والمرض هو ما يطرأ عَلَى العقول، فيضعف تعقلها وإدراكها. ومرض القلب مجاز للأمراض النفسانية العارضة لأخلاق البَشَرِيَّة، كأخلاق المنافقين المقصودة في الآية. وقد أصبح علماء الأخلاق والطب يعدون الكذب من أمراض الدماغ(3) .
جـ) القلب محل المشاعر الوجدانية:
1- القلب محل الخوف:
لقد ذكر القرءان الكريم آيات كثيرةتبين أَنَّ القلب منبع أحاسيس الإِنسَان، منها قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾(4) .
(1) … سورة البقرة: 10.
(2) … الطبري: المصدر السابق، ج1/ ص120.
(3) … ينظر: رضا محَمَّد رشيد: تفسير المنار، ج1/ ص153. ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج1/ ص280.
(4) … سورة الأنفال: 2.