القلب بين القرآن والعلم لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١والوجل هو «الخوف مع الفزع، فيكون لاستعظام المجلول منه… وأسند الوجل إِلىَ القلوب، لأَنَّ القلب يكثر إطلاقه في كلام العرب عَلَى إحساس الإِنسَان، وقرارة إدراكه، وليس المراد به هذا العضو الصنوبري، الذي يرسل الدم إِلىَ الشرايين»(1) .
2- القلب محل الطمأنينة:
قال الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾(2) .
طلب الخليل إبراهيم - عليه السلام - من الله رؤية كَيفِيَّة إحياء الموتى عيانا مشاهدة، فهو طلب للطمأنينة فيما تنزع إِلَيهِ نفسه، من معرفة خفايا أسرار الرُّبُوبِيَّة(3) .
فالمراد بالقلب «العلم، إذ القلب لا يضطرب عند الشك، ولا يتحرك عند إقامة الدَّلِيل، وَإِنَّمَا ذَلِكَ للفكر، وأراد بالاطمئنان العلم بالمحسوس، وانشراح النفس به، وقد دَلَّه الله عَلَى طريقة يرى بها إحياء الموتى رأي العين»(4) .
كما أَنَّ الاطمئنان درجة عالية من راحة الإيمان، قال الله تَعَالىَ: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُومِن قَالَ بَلَىا وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾(5) . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ منزلة الطمأنينة والسكينة أعلى درجة من مُجَرَّد الإيمان، والدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوله تَعَالىَ: ﴿هُوَ الذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُومِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾(6) .
3 - القلب والخشوع:
وصف الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ القلب بالخشوع والتذلل، فقال: ﴿أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾(7) .
(1) … ابن عاشور: المرجع السابق، ج9 / ص256.
(2) … سورة البقرة: 260.
(3) … ينظر: ابن عاشور: المرجع السابق، ج3/ ص39.
(4) … المرجع نفسه.
(5) … سورة البقرة: 260.
(6) … سورة الفتح: 4.
(7) … سورة الحديد: 16.