القلب بين القرآن والعلم قاسم بن محمد حميد أوجانه

القلب بين القرآن والعلم لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٣

إِنَّ إيمان العبد بربه يختلف من شخص لآخر حسب درجة الاعتقاد بِاللهِ، وَهَذَا الاختلاف مرده إِلىَ اختلاف قلوب هَؤُلاَءِ الأشخاص، كما دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حديث رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : «القلوب أربع: قلب أجرد، فيه مثل سراج يزهر، وقلب أغلف مربوط عَلَى غلافه، وقلب منكوس، وقلب مصفح. فَأَمَّا القلب الأجرد فقلب مؤمن سراجه فيه نوره، وَأَمَّا القلب الأغلف فقلب الكافر، وَأَمَّا القلب المنكوس فقلب المنافق، عرف ثُمَّ أنكر، وَأَمَّا القلب المصفح فقلب فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه كمثل بقلة(1) يمدها الماء الطَّيِّب، ومثل النفاق كمثل قرحة يمدها القيح والدم، فَأَيُّ المَدتين غلبت عَلَى الأخرى غلبت عَلَيْهِ»(2) .

عَلَى ضوء هَذَا الحديث يَتَبَيَّنُ أَنَّ أنواع القلوب أربعة، وهي:

? قلب المؤمن مثل سراج يزهر دَلِيل عَلَى نور صاحبه، وحسن إسلامه.

? قلب منكوس، وهو قلب المنافق.

? قلب أغلف مربوط، وهو قلب كافر؛ لأَنَّ الله طبع عَلَى قلبه، فلا ينفذ إِلَيْهِ قبس من نور الهداية.

? قلب مصفح، ازدوج فيه الإيمان والنفاق، وَهَذَا الصنف من الناس في قلوبهم الريبة والشكُّ في دين الله وما جاء محَمَّد - صلى الله عليه وسلم - .

وإذا فحصنا أنواع هَذِهِ القلوب من الناحية التشريحية وجدناها تقوم بنفس الوظيفة “ضخ الدم”. إذن فالمراد بالقلب في نص الحديث شَيْء آخر غير القلب العضوي.

2 - القلب محل الإيمان:

(1) … البقلة: خضرة، وهي البقول والخضروات. ينظر: الجوهري إسماعيل بن حماد: الصحاح في اللغة والعلوم، تقديم: عبد الله العلايلي، إعداد: نديم مرعشلي وأسامة مرعشلي (دار الحضارة العَرَبِيَّة، بيروت، لبنان، 1974)، ج1/ ص105.

(2) … رواه أحمد بن حنبل: المسند، راجعه وعلق عَلَيْهِ: صدقي محَمَّد جميل العطار (الطبعة الأولى، المكتبة التجارية، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1992) مسند أبي سعيد الخدري، رقم 11129، ج4/ ص37.

٢٣ / ٤١