12- استغلال العمر في تدارس القرآن وتدريسه
الجزء ١ · صفحة ٢٠12- استغلال العمر في تدارس القرآن وتدريسه
السؤال :
في هذه الأيام يرسل الكثير من الآباء أبنائهم إلى المراكز الصيفية من أجل تعلم القرآن الكريم والآداب والأخلاق الإسلامية إلا أن البعض يواجه مشكلة في هذه المراكز من حيث عدم المبادرة في التدريس والتقاعس عن أداء هذه المهمة والرسالة الطيبة ، يريدون منكم نصيحة للأخوة كي يشاركوا في مثل هذه المراكز .
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فلا ريب أن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن الكريم ذكراً حكيماً وصراطاً مستقيما ، أخرج به هذه الأمة من الظلمات إلى النور ، ومن الباطل إلى الحق ، ومن الفساد إلى الصلاح ، ومن التشتت إلى الاجتماع ، فكان مصدر خيرهم ، ولذلك كان تعلمه وتعليمه مناط الخير كله ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول : خيركم من تعلم القرآن وعلمه .
وتعلم القرآن وتعليمه لا ينحصران في تعلم تلاوته فحسب وإنما في تعلم تلاوته وتحفظه ، وفي تعلم أحكامه ودارسة علومه ، ومن المعلوم أن جميع العلوم مصدرها القرآن الكريم ، فالعلوم الشرعية والأخلاقية والعلوم العقدية وجميع ما فيه خير الدنيا والآخرة إنما مصدره القرآن ، لذلك كان جديراً بالإنسان أن يحرص على دراسة القرآن ، وأن يحرص على تدريسه .
فتعليم الناس العلم مما يجعل حلقات هذه الأمة متواصلة في سلسلة الخير وذلك بأن يأخذ آخرها عن أولها ، ويستمر فيها الخير إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها تصديقاً لما جاء به الحديث الشريف عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلّم بأن يبلغ عنه ولو آية ، فقد قال : بلغوا عني ولو آية فرب مبَلغ أفقه من مستمع .