23- حوار الحضارات وموقف القرآن منه
الجزء ١ · صفحة ٥٠23- حوار الحضارات وموقف القرآن منه
السؤال:
كثر الحديث خصوصاً في السنوات الأخيرة عن حوار الحضارات وأعدت هناك الكثير من الدراسات والاطروحات وعقدت الكثير من المؤتمرات .
وهو موضوع يمكن بحثه من جوانب مختلفة قد تكون اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو ثقافية ، ونحن في هذا اللقاء ننظر إلى حوار الحضارات من خلال رؤية شرعية مستمدة من هذه الشريعة الغراء ، وباعتبار أننا أمة تستمد تصوراتها وأفكارها وتهتدي في سلوكياتها وتصرفاتها بهدي الكتاب العزيز ، فهل هناك من نصوص أو إشارات في كتاب الله أو في سنة الرسول صلى الله عليه وسلّم يمكن أن نستلهم منها مشروعية الدخول في حوار الحضارات ؟
الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
فإن الله تبارك وتعالى بعث عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم كما بعث إخوانه من الرسل من قبل برسالة الحق ، رسالة الهدى ، رسالة الإنقاذ لهذه الإنسانية ، رسالة وصل الدنيا بالآخرة ووصل المخلوق بخالقه تبارك وتعالى أولاً ، رسالة وصل هذا الإنسان المستخلف في هذه الأرض ببني جنسه ، ووصله بهذا الكون بأسره ، لأن الإنسان مستخلف في جزء منه وهو الأرض ، وممكن في الانتفاع بجميع أجزاء هذا الكون .
فلذلك كانت هذه الرسالة رسالة عقل . والله سبحانه وتعالى شرف الإنسان بالعقل ، وميزه به على غيره ، وجعله مناط تكليفه وسبب هدايته . ونجد في كتاب الله سبحانه وتعالى ما يدل على تكريم العقل ورفع قدره فالله تعالى يقول ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ، ويقول ( لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ) ، و( لقوم يذكرون ) ، و ( لقوم يتفكرون ) ، و( لقوم يعلمون ) ، مما يدل على أن العقل عندما يستخدم استخداماً سوياً سليماً يؤدي بهذا الإنسان إلى أن يهتدي بفضل الله تبارك وتعالى وتوفيقه .