21- استحضار السكينة والتدبر مع عظيم الأجر عند التلاوة
الجزء ١ · صفحة ٤٥كذلك هو أيضاً شفاء من حيث تعريف الإنسان بسنة الله تعالى في خلقه لأن الله تبارك وتعالى يبين في كتابه سننه في هذا الخلق ، فهو يدعو إلى الاعتبار بمصير القوم الظالمين .
ففي مصير القوم الذين ظلموا أنفسهم وانقلبت عاقبتهم إلى السوء عبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين ، فكم من أحد منهم كان يخيل أنه ينطح السماء بقرنيه ويطأ الجوزاء بنعليه وإذا به ينقلب إلى مصير فيه عبرة للمعتبرين ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى) (النازعات:26) ، كما كان لفرعون وقارون وهامان وغيرهم من الأمم التي بادت ، عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة ، كل هؤلاء في مصيرهم عبرة للمعتبرين ، والله تبارك وتعالى يدعو الناس إلى الاعتبار بمصير القوم الظالمين في القرآن الكريم ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ) (الأنعام:6 ).
فإذاً عندما يقرأ قصص الأمم الماضية عليه أن يعتبر ، وأن يقف وقفة المشاهد لمصيرهم ومنقلبهم وما كانوا عليه .
ثم كذلك بالنسبة إلى العبادات وبالنسبة إلى الأحكام والمعاملات والوصايا المتعلقة بالأخلاق وبغيرها في كل من ذلك ما يدعوه إلى الاعتبار ، وأن يتكيف وفق تعاليم القرآن الكريم .
فإذن لو حاول أن يعد نفسه لتلقي هذا البيان الإلهي على هذا النحو لطار عنه ما يجده من الكسل وما يأتيه من التثاؤب عندما يتلو كتاب الله تبارك وتعالى بنفسه .
فعليه الاعتبار أي أن يقرأ القرآن قراءة متدبر معتبر متعظ مدّرك ، وبحول الله تبارك وتعالى يتغلب على هذه المشكلة .
------------------------------------------