فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٢١٠وإن كانتْ طائفة مِن أهل العلم لا ترى النهي، منهم مَن ذهب إلى أنّ ذلك منسوخ، إلى غير ذلك، مِمّا لا داعي للكلام عليه في هذا الوقت فيما أحسب(1) .
والحاصِل أنّه ليست هنالك سنّة قبل العصر ولا بعد العصر.
إلا أنّ العلماء قد اختلفوا في المسألة:
منهم مَن قال بِالسنّة القَبْليَّة.
ومنهم مَن قال: لا بأس مِن التنفّل قبل العصر.
ومنهم مَن لا يَرى ذلك.
ونقول: إنّه لا بأس مِن التنفّل ولكنه ليس بِسنّة قَبْليَّة، وإنما هو مِن مطلَق النّفل، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( بيْن كل أذانين صلاة )، فهذا حديث صحيح ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فمَن شاء أن يُصلي في هذا الوقت فليُصلّ أمّا الحكم بأنّ ذلك مِن السّنن القَبْليَّة التي واظَب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - أو حثّ عليها فذلك مِمّا لم يَثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
والقول-أيضا-بكراهة ذلك أو أنّه لا ينبغي أو ما شابه ذلك فإنه لا دليل عليه.
والاستدلال بِأنه إذا دخل الوقت فيُنهى عن الصلاة إلاّ عن صلاة العصر إلى أن تَغرب الشمس لا دليل عليه، إذ إنّ النهي يكون بعد صلاة العصر، لا بعد دخول وقت العصر.
فإذن الصلاة مِمّا لا مانع منها وهي داخلة في هذا الوقت، فإذا أراد الإنسان أن يُصلي فليُصلّ وإذا أراد أن يَدعُوَ ففي الدعاء بين الأذان والإقامة خير كثير، كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقد حَمَل بعض أهل العلم حديث: ( بين كل أذانين صلاة ) على مَحمَل آخر ولكنه مِن البعد بمكان، فلا أرى إيرادَه في هذا الوقت.
(1) -وقد تكلم الشيخ عن ذلك-بحمد الله تعالى-عند الجواب على السؤال 1 مِِن حلقة 25 رمضان 1425هـ ( يوافقه 9 نوفمبر 2004م ).