فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٢١١وأما بالنسبة إلى صلاة المغرب فقد ثبتت السنّة البَعْدِيَة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .. ثبتت مِن قوله وفعله، فثَبَتت في حديث السيّدة أم حبيبة رضي الله-تبارك وتعالى-عنها، وهي ركعتان، وثبتت-أيضا-مِن طريق السيّدة عائشة-رضي الله تبارك وتعالى عنها-ومِن طريق ابن عمر رضي الله-تبارك وتعالى-عنهما.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنّها تأتي في المرتبة الثالثة بعد الوتر وبعد سنّة الفجر.
وذهب بعضهم إلى أنه لا فرق بين السّنن الراتبة في التفضيل فيُفَضَّل الوتر ثم سنّة الفجر وبعد ذلك هي سواء في التفضيل.
ومنهم مَن فضَّل سنّة المغرب.
ومنهم مَن فضَّل سنّة الظهر.
ومنهم مَن فضَّل سنّة الظهر القَبْليَّة على البَعْدِيَة.
والاحتجاج لكل فريق وما له وما عليه يَطول.
وأقول: إنّ الإنسان لا يَنبغي له أن يُفرِّط في هذه السّنن التي ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فِعْلُها مع أنّه قد غُفِرَ له ما تَقدَّم مِن ذنبه وما تَأخَّر، ومع حثّه عليها وبيان المزية العظيمة لها، وكفى بأنّ ذلك مِن الأسباب المُوصِلة إلى الجنة لِمَن حافَظ عليها وهو الفوز الذي يسعى إليه السّاعون ويتنافس فيه المتنافسون.
وقد جاء هنالك حديث يدلّ على مشروعية الستّ بعد المغرب وهو لا يَثبت بل هو موضوع.
وكذلك ما جاء مِن مشروعية الاثنتي عشرة قبل الظهر أو الستّ فإنّ ذلك مِمّا لا يَثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
فنحن نذكر الثابت والذي لم يَثبت، أمّا مَن شاء أن يَزيد فذلك له أمر آخَر، ولكنني أقول:
بالنسبة إلى السنّة القَبْليَّة قبل الظهر فالإنسان ينبغي له أن يَكتفي بِما اكتفى به النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يَشتغِل بالذكر والدعاء حتى يَنَال ذلك الفضل الذي بيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعاء بين الأذانين.