فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

وبالنسبة إلى العِشاء فإنّه ليس هنالك سنّة قَبْليَّة وإنما هنالك محض التنفّل الذي أشرنا عليه، فالحال فيها كالحال في صلاة العصر.

وأما بعد صلاة العِشاء فإنّه قد ثبتتْ ركعتان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله وفعله، فهي مِن السّنن الراتبة التي لا يَنبغي للإنسان أن يُفرِّط فيها.

وأما بالنسبة إلى السنّة القَبْليَّة قبل المغرب فالعلماء اختلَفوا:

منهم مَن شَدَّد في ذلك وقال: " لا يَنبغي للإنسان أن يُصلي في ذلك الوقت بل ذلك مكروه "، وأخذوا ذلك مِن النهي عن الصلاة عند غروب الشمس، وظاهر كلام بعضِهم بأنّه يَمتد إلى صلاة المغرب، وليس الأمر كما ادّعوا، بل ذلك ينتهي بتحقّق غروب الشمس تَحقّقا لا شك فيه.

ولكن ليست هنالك سنّة راتبة، أما مَن شاء أن يُصلي فلا مانع، كما ذكر ذلك الإمام الخليلي رحمه الله، فقد سُئل عن الصلاة قبل المغرب في السفر فقال: " لا مانع في السفر ولا في الحضر "، والأمر كما قاله رحمه الله، فقد كانت طائفة مِن الصحابة تُصلي قبل المغرب، كما ثبت ذلك مِن طريق أنس بن مالك-رضي الله تعالى عنه-بل جاء ما يدلّ على ذلك-أيضا-مِن السنّة القولية: ( بين كل أذانين صلاة ) وقال في الثالثة: ( لِمَن شاء ) .. جاء ذلك مِن طريق عبد الله بن مغفّل، وكذلك جاء ما يدلّ على ذلك-أيضا-مِن طريق عقبة بن عامِر رضي الله-تبارك وتعالى-عنه، فليس هنالك دليل يدلّ على المنع، ولكن إذا كان الناس يصلون المغرب في أوّل وقتها فإذا دخل الإنسان وصلّى تحية المسجد .. فمخافة وقوع حرج هنالك بين الناس وقد تَنقطِع الصفوف أو ما شابه ذلك فمِن هذا الباب يَترك كثير مِن أهل العلم الصّلاةَ في هذا الوقت، ثم هي ليست بسنّة راتبة، فيُمكن للإنسان أن يَشتغِل بالذكر، أما بالنسبة إلى سنّة تحية المسجد فهي تُصَلى في هذا الوقت، كما يدلّ على ذلك الحديث، كما سنتكلّم على ذلك-بمشيئة الله-عند الكلام على سنّة تحية المسجد.

٢١٢ / ٩٣٩