فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ١ · صفحة ٢١٣هذه هي السّنن الراتبة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وهنالك-أيضا-الوتر وهو سنّة مؤكَّدة، فهذا لا يَنبغي التفريط فيه بحال.
بل قد قالت طائفة كبيرة مِن أهل العلم بوجوبه.
ومنهم مَن صرّح بالفرضية.
ولكنّ الصحيح أنه سنّة مؤكَّدة.
ووقتُه يَبتدئ بعد صلاة العشاء.
بعض العلماء قال: يَبتدئ مِن وقت صلاة العشاء .. أي بِغيوب الشفق الأحمر، وذكروا أنه يُمكِن للإنسان أن يُصلي الوتر حتى قبل فريضة العِشاء، وهذا ليس بشيء.
بل وقتُه يَبتدئ بعد فريضة العِشاء، كما صرّحت بذلك السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وكذلك اختلفوا إذا صلى الإنسان جمْع تقديم، هل يُصليه بعد العِشاء مباشَرة أو لابد مِن أن يَتأخَّر حتى يَدخل وقتُ العِشاء ؟ والحقّ أنّه يُمكِن له أن يُصليه بعد الجمْع مباشَرة.
وأما وقته فإنه يَنتهي بطلوع الفجر .. لابد مِن أن يأتي به الإنسان قبل طلوع الفجر .. هذا الذي دلّت عليه السنّة.
خلافا لِمَن قال: إنّه يُمكِن للإنسان أن يُؤخِّره ولو إلى ما بعد طلوع الفجر بشرط أن يَأتي به قبل صلاة الفجر، فهذا قول مخالِف للسنّة الصحيحة.
ولِلمسألة فروع متعدِّدة، أرى أن أقتصِر في هذا الوقت على هذا؛ والله ولي التوفيق.
س: ما هي السّنن المؤكَّدة ؟
ج: نحن قلنا سنّة الفجر والوتر .. هذا بالنسبة إلى السّنن التي تتكرَّر كل يوم.
و-كذلك-سنّة تحية المسجد فهي مِن السّنن المؤكَّدة على الصحيح(1) ،
(1) - وسئل فضيلته سؤالا يتعلق ببعض أحكام سنة تحية المسجد ونصه :
س: هل يجوز أن يصلي الإنسان ركعتين نفل أو فريضة قضاء عن تحية المسجد ؟.
الجواب :-
ثبت في الحديث عن النبي صلوات الله وسلامه عليه أنه نهى عن الجلوس في حالة دخول المسجد إلا بعد الإتيان بركعتين .
وثبت أن رجلاً جاء إلى المسجد والرسول يخطب للجمعة فجلس فسأله الرسول صلوات الله وسلامه عليه هل صلى الركعتين فقال لا فأمره بأن يصلهما مع نهيه عن الكلام في ذلك الوقت .
وفي ذلك دلالة واضحة على أن هاتين الركعتين سنة مؤكدة ولا ينبغي لأحد أن يتركها إلا إذا كان ذلك وقت تحرم فيها الصلاة . أما الأوقات التي تحرم فيها الصلاة وإنما ينهى عن التنفل المطلق وإن هاتين الركعتين يؤتى بهما فيها كبعد صلاة العصر فإنه جاء النهي عن الصلاة … "
ولكن هل يجزي الإنسان بصلاة فريضة حاضرة أو سنه من السنن فنعم يمكن أن يجتزي الإنسان بفريضة حاضرة أو أنه يريد أن يصلي سنة الفجر أو الضحى كالسنة إني قبل الظهر فإنه تجزيه وذلك لأن تحية المسجد ليس مقصودة لذاتها …
وذهب بعض العلماء إلى أن سنة من السنن أو الفريضة تجزي عن ركعتين الطواف وليس بشى والصحيح أنها لا تجزي عن ركعتين الطواف .
س: من خرج من المسجد لحاجة فهل يلزم بإعادة تحية المسجد ؟
الجواب:-
إن كان خرج من المسجد بنية الرجوع إليه فإنه إذا رجع فلا يقال إنه يصلي تحية المسجد لأنه ساقطة عنه إن شاء الله تعالى وإن احطاط وأتى بها فلا شك أن ذلك أحسن .
س: هل تجزي ركعة الوتر عن ركعتين تحية المسجد ؟
الجواب :-
لا تجزي ركعة واحدة عن ركعتين تحية المسجد لأن الحديث قال: "فيصل ركعتين قبل أن تجلس . وجاء في رواية أخرى فلا يجلس حتى يركع ركعتين.. وسنة تحية المسجد من السنن المؤكدة …