فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٢٥ج: حقيقة .. ينبغي لِلإنسان أن يبادر إلى الخير وأن يسارع إليه ومن العجب أن يترك العبد القضاء لمدة طويلة من الزمن إلى أن يصل إلى اليوم الثلاثين من شهر شعبان ولا يدري هل سيكون حقا ذلك اليوم هو هذا أو أن هذا اليوم سيكون من شهر رمضان فيأتي يسأل الواحد في اليوم التاسع والعشرين-مثلا-هل أصوم غدا .. أي أفطرت يوما هل أصوم غدا أو لا ؟! طيب إذا كان اليوم الآتي من شهر رمضان فماذا عسى أن تصنع ؟! نعم إذا كان قد نسي ذلك ولم يتذكر إلا في ذلك اليوم أو في تلك الليلة فالأمر يَختلف أما أن يتعمد أن يترك ذلك حتى ذلك الوقت فهذا لا ينبغي لِمن يَخاف الله تبارك وتعالى، أما الصيام في هذا اليوم بنية القضاء فلا مانع منه إذ إن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-إنما نهى عن التطوع المطلق أو مَخافة أن يريد الذي يصوم في ذلك اليوم أن يَحتاط بزعمه لشهر رمضان أو ما شابه ذلك فَنُهِي عن الصيام في ذلك الوقت ..نَهى الرسول-صلى الله عليه وسلم-عن تقدم شهر رمضان بيوم أو يومين، أمَّا من كان يصوم قضاء أو كان يصوم كفارة مغلظة أو مُرسلة أو كان يصوم نذرا أو كان قد تَعَوَّد أن يصوم في يوم من الأيام كيوم الخميس أو يوم الإثنين أو ما شابه ذلك وصادف ذلك اليوم يوم الثلاثين أو يوم الشك فصامه بنية صيام القضاء أو بنية صيام الكفارة أو النذر أو بنية صيام يوم مسنون قد اعتاد على صيامه فلا مانع من ذلك كما ثبت ذلك في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنَّما ننهى-كما قلت-عن المخاطرة بِحيث إن الإنسان لا يدري هل سيدخل شهر رمضان أو لا يدخل في ذلك اليوم فإن دخل شهر رمضان فإنه لن يتمكَّن من الإتيان بصوم البَدَل وإن لَم يدخل ففي هذه الحالة سيصوم اليوم الذي لَم يأت به من قبل.وكذلك أريد أن أنبه إلى أن من يريد أن يصوم كفارة مغلظة ..