فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

مثلا بسبب قتله لِمؤمن خطأ أو بسبب ظهار أو بسبب انتهاك لِحرمة صوم شهر رمضان المبارك فإنه ينبغي له إذا أراد أن يصوم في شهر شوال وذي القعدة ينبغي له أن يصوم بعد عيد رمضان مباشرة .. في اليوم الثاني أو الثالث أو الرابع أو ما شابه ذلك من شهر شوال مَخافة أن يأتي العيد-أعنِي عيد الحج-ولَم يَتَمَكَّن هو من إتْمام صيام الكفارة، فمثلا إذا شرع في الصيام في اليوم العاشر أو الحادي عشر أو الثاني عشر أو بعد ذلك وقد يَحدث حتى لو شرع في صيام التاسع من شهر شوال لأنَّه في هذه الحالة قد يُخاطر .. لا يدري هل سيكون شهر شوال ثلاثين يوما أو لا فينبغي أن يصوم قبل ذلك لأنه إذا أتى العيد ولَم يُكمل الشهرين فماذا عسى أن يصنع ؟ صيام يوم العيد لا يَجوز بِحال من الأحوال، فمعنى ذلك أنَّه سيفطر ولابد فهل بعد ذلك سيقضي الشهرين معا وقد يكون صام شهرا وخمسة وعشرين يوما أو أنه سيواصل ؟ من المعروف أن لأهل العلم في ذلك اختلافا، والقول الذي ذهبت إليه طائفة من المحققين وهو الصحيح أنَّه ينهدم صومه لأنه خاطر بنفسه متعمدا وليس كالمريض الذي اضطر للإفطار ولا حول له ولا قوة على إتْمام الصيام فذلك يُرخص له في الإفطار وبعد ذلك يواصل بعد أن يَمن الله-تبارك وتعالى-عليه بالشفاء أما هذا قد خاطر هو نفسه بذلك وعليه أن يعيد الصيام من أوله، فينبغي الانتباه لذلك لأن كثيرا من الناس يأتون في أيام العشر من ذي الحجة يسألون " ماذا نصنع في اليوم العاشر ؟ " بل و " ماذا نصنع في الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ؟ " والجواب بأن من صنع ذلك عليه أن يأتي بالصيام من أوله لأن صيامه قد انْهَدَم هذا هو الرأي الذي عليه غير واحد من المحققين وهو الصحيح عندي؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.

٣١٨ / ٩٣٩