فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٣٤ج: للعلماء في هذه المسألة خلاف شهير طويل عريض:
ومنهم من شدَّدَ في ذلك جدا.
ومنهم مَن تَسَاهَلَ في ذلك جدا.
والوسط هو الذي ينبغي أن يُسلَكَ فإذا كان المريض يَجد في نفسه مَشَقَّة إذا صام ويُصِيبُه بسبَبِ ذلك الضرر أو يَخشى أن يتأخَّر شِفاؤه من مرض أصابه أو ما شابه ذلك فلَه أن يفطر، وأما إذا كان لا يتأثَّر بذلك فليس له أن يفطر، أما التشدُّد والتعنُّت الذي ذَكَرَه بعضهم فهذا مِمَّا لا ينبغي أن يُصار إليه، فإذن ينظر الإنسان في أمره فإن وَجَد مشَقَّة وعَنَتا في الصيام أو أخبره الطبيب الذي يَثِقُ به بسبب مَعْرِفَته لذلك الداء ولو كان كافرا على رأي بعض أهل العلم ويَحْتَجُّون على ذلك بِما وقع للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وصاحبه أبي بكر الصديق-رضي الله تبارك وتعالى عنه-عندما خرجا مِن مكة المكرمة إلى المدينة المنورة في هجرتِهما الشريفة فإن الذي كان دَلِيلا للطريق كان كافرا ولكنه لَم يكن مُتَّهَما على الإسلام، فإذا كان الإنسان لا يَجد مسلما يثق به وَوَجَد كافرا واطمَأَنَّ إليه ولم يَخش منه الغش فله أن يأخذ بكلامه فإذا كان يُمْكِن أن يَطُولَ المرض أو يزيد أو ما شابه ذلك إذا صام فله أن يفطر أيضا؛ والله أعلم.
س: ما قولكم في المريض بمرض فقر الدم الشديد ويحتاج إلى نقل دم شهريا وصادف نقل الدم شهر رمضان، فهل نقل الدم إلى المريض يُفطِّره ؟
ج: نعم يُفطِّر، فإذا كان يستطيع أن يبقى إلى الليل ويُنقَل إليه الدم في الليل فذلك هو المطلوب، وإن كان مضطرا ولا يمكن أن يُنقَل إليه الدم إلا في النهار-لسبب أو لآخر-فإن كان في سفر فلا حرج عليه، وإن كان في الوطن فإذا كان مضطرا-كما قلتُ-فإنه يباح له ذلك لأجل الضرورة وعليه أن يُبدِل ذلك بعد شهر رمضان؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.