فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٧٨زكاةُ الفطْر إذن القولُ الصحيح أنها واجِبَة، واختلَف العلماء في بعضِ الأمور بعدَ ذلك وإن قالوا بِالوجوبِ في الجملَة:
اختلَفوا على مَن تَجِب ؟ ولا شك بِأنها تَجِبُ على المسلِم، ولا تَجِب على الكافر وإن وُجِدَ بيْنهم خلافٌ في بعضِ الجزئيات .. في قضيةِ تكليفِ الكافِر بِالفروع .. على رأيِ مَن يَقول: " إنّ الكفار مُخاطَبون بِفروعِ الشريعة " هل تُستثنَى مثلُ هذه المسألة فلا يُخاطَبون بِها لِقولِه - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: ( مِن المسلِمين ) أو أنهم لا يَخرجُون عن ذلك وإنما المراد بِالوجوب هاهنا الوجوب الذي تُخرَجُ بِه الزكاة عن المسلِمين لا الوجوب في حقيقة الأمر ؟ وفائدةُ ذلك في العقوبةِ الأخْرَوِية.
وكذلك في الزوجة إذا كانتْ كتابية .. إذا كان رَجُل تَزَوَّجَ امرأةً كتابية هل عليه أن يخرج عنها أو ليس عليه أن يخرج عنها ؟ بناء على رأيِ مَن يَقول: " إنّ الزوج يخرج عن زوجتِه مطلَقا " أو " إذا كانتْ فقِيرة ".
ولا شك أنّ القولَ الراجِح أنّ الزوج لا يَجِب عليه أن يخرج عن زوجتِه.
وحتى لَو أَخَذْنا بِالرأيِ الآخَر-مثلا-فإنه لا يَجِب عليه أن يُخرِج عنها إذا كانتْ كافِرَة، على أنّ الصحيح عندَنا أنه لا يَجِب عليه أن يخرج عنها مطلَقا سواء كانت غنية أو كانت فقيرة.
ومِن ذلك العبد .. إذا كان لِشخصٍ عبدٌ مِن الكفرة .. لديْه عبد ذِمِّي-مثلا-هل عليه أن يُخرِج عن ذلك العبد أو لا يَجِب عليه ؟ في ذلك خلافٌ بيْن أهلِ العلم، والصحيح أنه لا يَجِب عليه.
ومِن ذلك-مثلا-لو كان شخصٌ يَعُولُ كافِرا .. كان ذلك الكافِر مِن أقاربِه-مثلا-ويَقومُ بِعولِه هل عليه أن يُخرِج عنه الزكاة أو لا يَجِب عليه ؟ بناء على رأيِ مَن يَقول: " إنّ مَن كان يَعُولُ شخصا عليه أن يُخرِج عنه الزكاة ".