فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ٧٩

الصحيح أنه لا يَجِب عليه ذلك، على أننا-أيضا-لا نُوجِبُ على مَن كان يَعُولُ شخصا أن يُخرِج عنه، كما سيأتِي بِمشيئةِ الله-تبارك وتعالى-إن أمكَن.

فمِثْلُ هذه الجزئيات اختلَفوا فيها.

فإذن هي تَجِب على المسلِم.

وهل عليه أن يُخرِج عن نفسِه فقط أو يَجِب عليه أن يُخرِج عن نفسِه وعمّن يَعُولُه ؟

أما بِالنسبةِ إلى العبِيد فإنه يَجِب على الشخص أن يُخرِج عن عبِيدِه، لأنّ العبد لا يَملِك شيئا، فهو مالُه أن لو كان لَه مال ملْكٌ لِذلك المالِك .. هذا هو الذي ذهبَ إليه جمهور الأمّة، وهو الصحيح الذي يَدُلّ عليه الحديثُ الصحيح الثابِت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وذهب بعضُ أهلِ العلم إلى أنّ على السيّدِ أن يُمكِّنَ عبدَه مِن أن يَعمَلَ شيئا مِن الأعمال حتى يَكتسِبَ مالا يُخرِجُ بِه الزكاة عن نفسِه، وهذا قولٌ ضعِيفٌ جِدا:

أوَّلا إذا مَلَكَ مالا فإنه سيَكون ملْكا لِلسيّد فهو لا يَملِكه في حقيقة الواقع.

وثانيا فإنّ ما لا يَتِمّ الوجوب إلا بِه لا يَجِب، وهنالك فَرْقٌ بيْن " ما لا يَتِمّ الواجِب إلا(1) بِه " وبيْن " ما لا يَتِمّ الوجوب إلا بِه "، فما لا يَتِمّ الواجِب إلا بِه فهو واجِب إلا في بعضِ الجزئيات، أما ما لا يَتِم الوجوبُ إلا بِه فهو ليس بِواجِبٍ أبدا، فمثلا الزكاة لا تَجِبُ إلا بِحصولِ مال بِشروطٍ معروفة فلا يُكلَّفُ الشخص بِأن يَحصُلَ على مالٍ حتى تَجِب عليه الزكاة.

أما بِالنسبةِ إلى الزوجة فكما قلتُ [ ص3 ] العلماءُ اختلَفوا فيها:

منهم مَن قال: يَجِب على الشخص أن يخرج عن زوجتِه سواء كانتْ غنيةً أو فقِيرة.

وقيل: لا يَجِب عليه مطلَقا بل يَجِب عليها هي نفسها أن تُخرِجَ الزكاة عن نفسِها.

وقيل: إذا كانتْ فقِيرةً فيَجِبُ عليه وإلا فلا.

(1) -سقط مِن كلام الشيخ: " إلا " والظاهر أنه سبق لسان.

٣٧١ / ٩٣٩