فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٨٠واستحبّ بعضُ العلماء أن تُخرِجَ هي عن نفسِها وأن يُخرِج عنها زوجُها خُروجا مِن عهدَةِ الخلاف، وهذا مِن بابِ الاستحباب، وليس مِن بابِ الإيجاب.
والصحيحُ الراجِح أنه يَجِب على الزوجةِ أن تُخرِج عن نفسِها ولا يَجِب على زوجِها.
وكذلك اختلَفوا أن لو كان الشخصُ يَعُولَ أَبَوَيْه هل عليه أن يُخرِج عنهما أو لا ؟ أما إذا كان لا يَجب عليه عولُهما فلا يُخرِج عنهما، فإذا كان يَعولُهما هل عليه أن يُخرِجَ عنهما ؟ وكذلك إذا كان الأبُ لديه زوجات هل عليه أن يُخرِجَ عن زوجاتِ أبيه أو لا يَجِب عليه ذلك ؟ وكذلك إذا كان الجد لديْه زوجات اختُلِف هل عليه أن يُخرِج عن زوجةٍ واحِدَةٍ أو لا ؟ إلى غير ذلك مِن الفروع.
والأصل أنّ كلَّ شخص يُخاطَبُ بِأن يُخرِجَ الزكاة عن نفسِه وليس عليه أن يُخرِجَ عن غيْرِه إلا ما ذَكَرْتُه عن العبد [ ص3 ].
وأما بِالنسبةِ إلى الأولاد فإذا كانوا بالِغِين فلا يَجِبُ عليه أن يُخرِجَ عنهم إلا ما جاء مِن الخلاف في الأولادِ البالِغِين إذا كان يَجِب عليه عَوْلُهُم .. كانوا لا يَجِدون شيئا .. لا يَقْوَوْنَ على العمل، فهل عليه أن يُخرِج عنهم ؟
قيل: يَجِبُ عليه.
وقيل: لا يَجِبُ عليه.
وبعضُ العلماء ذهب إلى أنه يَجِب عليه أن يُخرِجَ عن المرأة .. عن بنتِه إذا كانتْ بالِغَةً ولم تَتزَوَّج.
والأصل أنّ الشخص عندَما يَبْلُغ يُخاطَبُ بِنفسِه فلا يَجِبُ على الأبِ أن يُخرِجَ عنه.
أما بِالنسبةِ إلى الأبْناء إذا كانوا غيْرَ بالِغِين:
فقيل: يَجِب عليهم مِن مالِهِم إن كان لَهم مال وإن كان لا مال لَهم فإنه يَجِب على الأبِ أن يُخرِج عنهم.
وقيل: يَجِبُ عليه مطلَقا.
والقولُ بِأنه يَجِب في مالِهم إن كان لَهم مال قولٌ قَوِي جِدا، أما إذا لَم يَكن لَهم مال فإنّ طائفةً كبِيرَةً مِن أهلِ العلم ذهبَتْ إلى أنه يَجِب عليه أن يُخرِجَ عن أولادِه الصِّغار.
وكذلك اختلَفوا في الجنين إذا كان في بَطْنِ أُمِّه: