فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1) سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)

الجزء ٢ · صفحة ٨١

ذهب-بعضُ العلماء وهم-الجمهور الأعظم إلى أنه لا يَجِب عليه أن يُخرِج عنه.

وذهب بعضُهم إلى استحبابِ ذلك.

وذهب بعضُهم إلى وجوبِ ذلك إذا كان قدْ بَلَغَ ذلك الطفل مئةً وعشرِين يوما .. إذا أَتَم هذه المدّة في بَطْنِ أُمِّه فإنه يَجِب عليه، وهذا قولٌ ضعِيفٌ جِدا، والاستحباب-أيضا-لا دَليلَ عليه، وظاهِرُ الأمْر أنهم-أيضا-يَستحِبّون إذا بَلَغَ هذه المدّة وإن كان بعضُهم يُطلِقُ الكلام فلعلّه يُقَيَّدُ الإطلاقُ بِذلك.

فإذن خلاصَةُ الأمْر أنّ الرَّجُل يَجِبُ عليه أن يُخرِج عن نفسِه وعن أولادِه الصِّغار إذا كانوا لا يَملِكون شيئا مِن المال يَكفِي لِزكاةِ الفطْر .. هذا الذي ذهبتْ إليه طائفةٌ كبِيرَةٌ مِن أهلِ العلْم وكذلك يَجِبُ عليه عن عبدِه.

نعم اختلَفوا مَن هو الذي تَجِب عليه ؟ والذي ذهبتْ إليه طائفةٌ مِن أهلِ العلم إلى أنّ مَن مَلَكَ شيئا وكان ذلك الشيءُ فاضِلا عن حاجاتِه لِيَوْمِ العِيدِ وليلتِه فإنه عليه أن يُخرِجَ الزكاة ولا يُشترَط الغِنَى، والمرادُ بِالغِنَى في عبارةِ بعضِهم هو هذا .. بِأن يَكون يَملِكُ مِن المال مِقدَار ما يَكفِيه لِسَدِّ حاجتِه ذلك اليوم وما زادَ على ذلك مِن غيْرِ الحاجاتِ الأصْلِيَة فإنه يُطالَبُ بِإخراجِ الزكاة.

واختلَفوا إذا كان يَملِكُ أَقَلَّ مِن صاع هل عليه أن يُخرِجَ ذلك ؟

فبعضُهم ذهب إلى أنه إذا كان يَملِك أَقَلَّ مِن صاع فلا يَجِب عليه أن يُخرِجَ شيئا، لأنّ الزكاة هي صاع.

وبعضُهم ذهب إلى أنه يَجِبُ عليه ذلك، وهو القولُ الصحِيح .. يُخرِجُ ما عندَه ولو كان قلِيلا.

ومثلُ هذه المسألة ما جاء مِن الخلاف فيمَن وَجَدَ ماءً قلِيلا هل عليه أن يَستعمِل ذلك الماء لِلوضوء وبعدَ ذلك يَتَيَمَّم أو أنه يَعدِل إلى التيمم مِن أَوَّلِ وَهْلَة أو أنه يَكتَفِي بِذلك الماء ولا تَيَمُّمَ عليه بعدَ ذلك ؟ والصحيح أنه يَتَوَضَّأ بِما لَدَيْه ثم بعدَ ذلك يَتَيَمَّم.

٣٧٣ / ٩٣٩