فتاوى الشيخ سعيد القنوبي (الجزء 1)
الجزء ٢ · صفحة ٨٢أما المقدار، فإنه يَجِبُ على كلِّ شخص أن يُخرِجَ صاعا .. يُخرِج صاعا مِن بُر أو مِن شعِير أو مِن زبِيب أو مِن تَمْر أو مِن أَقِط أو مِن القوت الذي يَقتاتُ بِه الناس، واختلَفوا هل يُخيَّرُ في هذه الأشياء أو العبْرَة بِالشائِع الذائِع في تلكَ البلاد أو العبرة بِما يَستعمِلُه ذلك الشخص-وهل العبرة بِما يَستعمِلُه في سائِرِ العام أو في شهْرِ رمضان-أو بِما يُستعمَل في يومِ العِيد ؟ في ذلك خلافٌ شهِير بيْن أهلِ العلم.
و-على كلِّ حال-ما يُقتاتُ بِه في تلك البلاد-ولاسيما في يومِ العِيد-إذا أَخْرَجَه الإنسان فذلك يَكفِي .. الحديثُ مُحتمِل لِهذه الأمور ولكن عندَنا في عُمان-مثلا-وفي كثِيرٍ مِن بلادِ الشرق الأرْز هو الذي تَستَعْمِلُه الغالِبِية العُظمى مِن الناس فإذا أَخْرَجَ الشخصُ أرْزا فإنّ ذلك يَكفِيه، خِلافا لِمَن مَنَعَ مِن الأرْز لأنه لَم يَأْتِ في الأصناف التي جاءتْ في الحديث، وذلك لأنّ الناس قد اختلَفوا هل على الإنسان أن يَقتَصِر على تلك الأصناف التي جاءتْ في الحديث أو أنه يَجوز أن يَزِيد عليها غيرها مِمّا كان مشابِها لَها .. مِمّا تُخرج منه الزكاة ؟ في ذلك خِلافٌ شهِير، والظاهِر أنّ ما يُقتاتُ بِه في البلد فهو الذي تُخرَجُ منه زكاةُ الفطر، فإذا كان أهلُ البلد لا يَستعمِلُون إلا الأرْز لِماذا يَعدِلُ الإنسان إلى غيْرِ ذلك ؟! فالعبْرَةُ إذن بِالقوت الذي يُقتَاتُ بِه، وفي المسألةِ تفاصِيلُ مُتعدِّدَة، وما ذكرتُه كافٍ لِنبْذَةٍ مُختَصَرَة عن هذه القضية بِمشيئةِ الله-تبارك وتعالى-وتوفيقِه.
ثانيا : وقت وجوبها
س3: هل يَجوز تعجيل زكاة الفطر خاصّة إذا كان يَصعب عليه أن يَجِد الفقير في وقت الإخراج ؟ فإن قيل بِجواز ذلك، هل يُشترَط أن يَبقى متحرِّيا حالة الفقير إلى حين صلاةِ العِيد ؟ قد يَكون يَرِث أو يَنال مالا فيَنتقِل مِن الفقر إلى الغنى وهذا فيه عليه نوع مِن المشقّة.